Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب ما يتقى من فتنة المال

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٣/ ٤٥

والابتلاء والفتنة الإمالة عَن الْقَصْد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ أَي ليميلونك والفتنة أَيْضا الاحتراق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون﴾ أَي يحرقون قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي والامتلاء والاختبار يجمع ذَلِك كُله

(وَقَول الله تَعَالَى ﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ ) وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله من فتْنَة المَال وَقد أخبر الله تَعَالَى عَن الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد أَنَّهَا فتْنَة لِأَنَّهَا تشغل النَّاس عَن الطَّاعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ أَي شغلكم التكاثر وَخرج لفظ الْخطاب بذلك على الْعُمُوم لِأَن الله تَعَالَى فطر الْعباد على حب المَال وَالْأَوْلَاد وَقد روى التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححوه من حَدِيث كَعْب بن عِيَاض سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول إِن لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال

٢٣ - (حَدثنِي يحيى بن يُوسُف أخبرنَا أَبُو بكر عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم والقطيفة والخيمصة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط لم يرض) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَيحيى بن يُوسُف الزمي بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى بَلْدَة يُقَال لَهَا زم وَيُقَال لَهُ ابْن أبي كَرِيمَة فَقيل هُوَ كنية أَبِيه وَقيل هُوَ جده واسْمه كنيته أخرج عَنهُ البُخَارِيّ بِغَيْر وَاسِطَة فِي الصَّحِيح وبواسطة خَارج الصَّحِيح وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة القارىء الْمُحدث وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان بن عَاصِم وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى أَيْضا متْنا وإسنادا فِي بَاب الحراسة فِي الْغَزْو وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن الْحسن بن حَمَّاد عَن يحيى بِهِ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَافق أَبَا بكر على رَفعه شريك القَاضِي وَقيس بن الرّبيع عَن أبي حُصَيْن وَخَالفهُم إِسْرَائِيل فَرَوَاهُ عَن أبي حُصَيْن مَوْقُوفا قَوْله تعس بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي سقط وَالْمرَاد هُنَا هلك وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي التعس الشَّرّ قَالَ تَعَالَى ﴿فتعسا لَهُم﴾ أَرَادَ ألزمهم الشَّرّ وَقيل التعس الْبعد أَي بعدا لَهُم وَقيل قَوْلهم تعسا لَهُ نقيض قَوْلهم لعا لَهُ فتعسا دُعَاء عَلَيْهِ بالعثرة ولعا دُعَاء لَهُ بالانتعاش قَوْله عبد الدِّينَار أَي طَالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه فَكَأَنَّهُ لذَلِك عَبده وَقَالَ شيخ شَيخنَا الطَّيِّبِيّ خص العَبْد بِالذكر ليؤذن بانغماسه فِي محبَّة الدُّنْيَا وشهواتها كالأسير الَّذِي لَا يجد خلاصا وَلم يقل مَالك الدِّينَار وَلَا جَامع الدِّينَار لِأَن المذموم من الْملك وَالْجمع الزِّيَادَة على قدر الْحَاجة قَوْله والقطيفة الدثار المخمل وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي لَهُ خمل والخميصة الكساء الْأسود المربع قَوْله إِن أعطي على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَا وَإِن لم يُعْط قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون﴾

٢٤ - (حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَشَارَ بِهَذَا الْمثل إِلَى ذمّ الْحِرْص على الدُّنْيَا والشره والازدياد وَهَذِه آفَة يجب الاتقاء مِنْهَا وَأَبُو عَاصِم هُوَ الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح يروي بِالسَّمَاعِ عَن ابْن عَبَّاس يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - وَهَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي صرح فِيهَا ابْن عَبَّاس بِسَمَاعِهِ من النَّبِي ﷺ َ - وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مرويه عَنهُ فَإِنَّهُ أحد المكثرين وَمَعَ ذَلِك فتحمله كَانَ أَكْثَره عَن كبار الصَّحَابَة والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَهَارُون بن عبد الله قَوْله لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان وَفِي الحَدِيث يَلِيهِ لَو كَانَ لِابْنِ آدم مثل وَاد مَالا وَفِي الحَدِيث الآخر لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا وَفِي الآخر