عمدة القاري شرح صحيح البخاري
عَن قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن معقل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف: ابْن يسَار ضد الْيَمين.
والْحَدِيث مر فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي بَاب ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ (الْبَقَرَة: ١٣٢ و ٢٣٢) الْآيَة، وَفِي النِّكَاح فِي: بَاب من قَالَ: (لَا نِكَاح إلَاّ بولِي) ، وَمر الْكَلَام فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْله: (فحمي) ، بِكَسْر الْمِيم من قَوْلهم: حميت عَن كَذَا حمية بِالتَّشْدِيدِ إِذا أنفت مِنْهُ وداخلك عَار. قَوْله: (أنفًا) ، بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون وبالفاء أَي: اترك الْفِعْل غيظاً وترفعاً. قَوْله: (وَهُوَ يقدر عَلَيْهَا) بِأَن يُرَاجِعهَا قبل انْقِضَاء الْعدة. قَوْله: (فَترك الحمية) . بِالتَّشْدِيدِ. قَوْله: (واستقاد) ، بِالْقَافِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: أَي أعْطى مقادته يَعْنِي طاوع وامتثل لأمر الله، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: واستراد بالراء بدل الْقَاف من الرود وَهُوَ الطّلب أَي: طلب الزَّوْج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك، أَو أَرَادَ رُجُوعهَا إِلَى الزَّوْج الأول، وَرَضي بِهِ لحكم الله بِهِ، وَكَذَا وَقع فِي أصل الدمياطي بالراء وَفَسرهُ بقوله: لِأَن وَرجع وانقاد ... ذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: استعاد، وَقَالَ كَذَا وَقع عِنْد الشَّيْخ أبي الْحسن، بتَشْديد الدَّال وبالألف، وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن ألف المفاعلة لَا تَجْتَمِع مَعَ سين الاستفعال، ثمَّ قَالَ: وَعند أبي ذَر: واستقاد لأمر الله، أَي: أذعن وأطاع، وَهَذَا ظَاهر.
٢٣٣٥ - حدّثنا قُتَيْبةُ حَدثنَا اللّيْثُ عنْ نافعِ أنَّ ابنَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، ﵄، طَلّقَ امْرَأةً لهُ وهْيَ حائِضٌ تَطْلِيقَةً واحِدةً، فأمَرَهُ رسولُ الله ﷺ، أنْ يُرَاجِعَها ثُمَّ يُمْسِكَها حتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةُ أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَها حتّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِها، فإنْ أرَادَ أنْ يُطَلِّقها فَلْيُطَلِّقْها حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أنْ يُجامِعَها. فَتِلْكَ العِدَّةُ الّتِي أمَرَ الله أنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّساءُ. وكانَ عبْدُ الله إذَا سُئِلَ عنْ ذالِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ: إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَها ثلَاثاً فقدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غيْرَكَ.
وزَاد فِيهِ غَيْرُهُ عنِ اللَّيْثِ: حدّثني نافِعٌ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: لوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ فإنَّ النبيَّ ﷺ أمَرنِي بِهاذَا.
ابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الطَّلَاق، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (غَيره) أَي: غير قُتَيْبَة شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: (لَو طلقت مرّة) جَزَاؤُهُ مَحْذُوف أَي: لَكَانَ خيرا.