Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب الغيرة)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٢٠٩

أَن النَّبِي ﷺ هُوَ الْمُعْطِي وَلَكِن وصل إِلَيْهَا بِوَاسِطَة. فَافْهَم. وَاسْتدلَّ قوم بِهَذِهِ الْقِصَّة، مِنْهُم أَبُو ثَوْر، على أَن على الْمَرْأَة الْقيام بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ زَوجهَا من الْخدمَة وَالْجُمْهُور أجابوا عَن هَذَا بِأَنَّهَا كَانَت متطوعة بذلك وَلم يكن لَازِما.

٥٢٢٥ - حدّثنا عَلِيٌّ حَدثنَا ابنُ عُلَيَّةَ عنْ حُمِيْدٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ، عِنْدَ بَعْضِ نِسائِهِ، فأرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بصَحْفَةٍ فِيها طَعامٌ، فَضَرَبتِ الّتي النبيُّ ﷺ، فِي بَيْتِها يَدَ الخادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةِ فانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النبيُّ ﷺ، فِلَقَ الصَّحْفَة ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيها الطَّعَامَ الَّذِي كانَ فِي الصَّحْفَةِ، ويَقُولُ: غارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الخادِمَ حتَّى أُتيَ بصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتي هُوَ فِي بَيْتِها، فَدفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُها وأمَّكَ المَكْسُورَة فِي بَيْتِ الّتِي كُسِرَتْ فِيهِ.

(انْظُر الحَدِيث ١٨٤٢)

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غارت أمكُم) وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَابْن علية، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الْبَصْرِيّ، وَعَلِيهِ اسْم أمة كَانَت مولاة لبني أَسد، وَحميد هُوَ ابْن أبي حميد الطَّوِيل أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (عِنْد بعض نِسَائِهِ) هِيَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ) هِيَ زَيْنَب بنت جحش، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ صَفِيَّة، وَقيل؛ زَيْنَب، وَقيل: أم سَلمَة. قَوْله: (بصحفة) هِيَ إِنَاء كالقصعة المبسوطة وَنَحْوهَا وَيجمع على صحاف. قَوْله: (فلق الصحفة) بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام جمع فلقَة وَهِي الْقطعَة. قَوْله: (غارت أمكُم) الْخطاب للحاضرين وَالْمرَاد بِالْأُمِّ هِيَ الضاربة. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : غارت أمكُم يُرِيد سارة لما غارت على هَاجر حَتَّى أخرج إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، طفْلا مَعَ أمه إِلَى وَاد غير ذِي زرع. ثمَّ قَالَ: أَو يُرِيد كاسرة الصحفة وَهُوَ الْأَظْهر. قَوْله: (فَدفع الصحفة الصَّحِيحَة) إِلَى آخِره. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقَصعَة لَيْسَ من الْمِثْلِيَّات بل هِيَ من المتقومات. ثمَّ أجَاب بقوله: كَانَت القصعتان لرَسُول الله ﷺ فَلهُ التَّصَرُّف بِمَا شَاءَ فيهمَا.

قَالُوا: وَفِي الحَدِيث: إِشَارَة إِلَى عدم مُؤَاخذَة الْغيرَة بِمَا يصدر مِنْهَا لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالة يكون عقلهَا محجوبا بِشدَّة الْغَضَب الَّذِي أثارته الْغيرَة، وَقد أخرج أَبُو يعلى بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا مَرْفُوعا أَن الْغيرَة لَا تبصر أَسْفَل الْوَادي من أَعْلَاهُ. وَعَن ابْن مَسْعُود رَفعه: إِن الله كتب الْغيرَة على النِّسَاء، فَمن صَبر مِنْهُنَّ كَانَ لَهُ أجر شَهِيد، رَوَاهُ الْبَزَّار بِرِجَال ثِقَات.

٦٢٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّميُّ حَدثنَا معْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عبْد الله عَنْهُمَا، عَن النبيِّ ﷺ، قَالَ: دَخَلْتُ الجَنَّة أَو: أتَيْتُ الجَنةَ فأبْصَرْتُ قَصْرا. فَقُلْتُ: لِمَنْ هاذَا؟ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّاب، فأرَدْتُ أَن أدْخُلَهُ فلَمْ يَمْنَعَنِي إلاّ عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: يَا رسولَ الله! بِأبي أنْتَ وأُمِّي يَا نَبِيَّ الله أوَ علَيْكَ أغَارُ.

(انْظُر الحَدِيث ٩٧٦٣)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي، بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ.

والْحَدِيث معضى مطولا فِي مَنَاقِب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَمضى شَرحه هُنَاكَ.

قَوْله: (بِأبي) ، الْبَاء مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أَنْت مفدى بِأبي وَأمي.

وَفِيه: منقبة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: أَن الْجنَّة مخلوقة.

٧٢٢٥ - حدّثنا عبْدَانُ أخبرنَا عبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخْبرنِي ابنُ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْما نَحْنُ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ، جُلُوسٌ فَقَالَ رَسُول الله