Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١٨٠

أَي حَفْصَةُ ﴿أتُغَاضِبُ إحْدَاكُنَّ النبيَّ ﷺ اليَوْمَ حتَّى اللَّيْل؟ قَالَت: نعَمْ فقُلْتُ: قَدْ خِبْتُ وخَسِرْتِ أفَتَأْمَنِينَ أَن يَغْضَبَ الله لِغَضَبِ رسولِهِ ﷺ فتَهْلِكِي؟ لَا تَسْتَكْثِري النبيَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وسَلِيْني مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَنَّكِ أنْ كانَتْ جارَتُكِ أوضأ مِنْكِ وأحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ يُرِيدُ عائِشَةَ قَالَ عُمَرُ: وكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْونا، فنَزَلَ صاحِبِي الأنصارِيُّ يوْمَ نْوَبَتِهِ فرَجَعَ إليْنا عِشاءً فَضَرَبَ بَابي ضَرْبا شَدِيدا وَقَالَ: أثمَّ هُوَ؟ فَفَزِعُتُ فَخَرَجْتُ إليْهِ، فَقَالَ: قدْ حَدَثَ اليَوْمَ أمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أجاءَ غَسانُ؟ قَالَ: لَا بَلْ أعْظَمْ مِنْ ذالِكَ وأهْوَلُ طلَّقَ النبيُّ ﷺ نِساءَهُ. فقُلْتُ: خابَتْ حَفْصَةُ وخسِرَتْ، قدْ كنْتُ أظُنُّ هاذَا يُوشِكُ أنْ يَكُون. فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابي فَصلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ معَ النبيِّ ﷺ، فدَخَلَ النبيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لهُ فاعْتَزَلَ فِيها، ودَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ فإذَا هِيَ تَبْكِي. فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ؟ ألَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هاذا؟ أطَلَّقَكُنَّ النبيُّ ﷺ؟ قَالَتْ: لَا أدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي المَشْرُبَةِ، فخرَجْتُ فجِئْتُ إِلَى المنْبَرِ فَإِذا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فجَلَسْتُ معَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجدُ فجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتي فِيهَا النبيُّ ﷺ، فقُلْتُ لِغُلَامٍ لهُ أسوَدَ اسْتأْذِنْ لِعُمَرَ فدَخَللَ الغُلَامُ فكلَّمَ النبيَّ ﷺ ثُمَّ رجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النبيَّ ﷺ وذَكَرْتُك لَهُ فصَمَتَ، فانْصَرَفْتُ حتَّى جلَسْتُ معَ الرَّهْطِ الّذِينَ عنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجدُ فجئْتُ فقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذَنَ لِعُمَر، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قد ذكَرْتُكَ لَهُ فصَمَتَ، فرَجَعْتُ فجَلَسْتُ معَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجدُ فجِئتُ الغُلَامَ، فقُلْتُ: اسْتأذِنْ لِعُمَرَ فدَخَلَ ثُمَّ رجَعَ إلَيَّ فَقَالَ: قدْ ذكَرْتُكَ لهُ فصَمَتَ فَلمَّا ولَّيْتُ مُنْصَرِفا، قَالَ: إِذا الغُلَامُ يدْعُونِي، فَقَالَ: قدْ أذِنَ لَكَ النبيُّ ﷺ، فدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فإذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمالِ حصيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فِرَاشٌ قدْ أثَّرَ الرِّمالُ بجَنْبِهِ مُتَّكِئا علَى وسادَةٍ مِنْ أدَمِ حَشْوُها لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ علَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنا قائِمٌ: يَا رَسُول الله﴾ أطلَّقْتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ إليَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: لَا. فقُلْتُ: الله أكبر، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنا قائِم: أسْتَأْنِسُ يَا رسولَ الله؟ لوْ رأيْتَنِي وكُنا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النَّساءَ، فلَمّا قَدِمْنا المدينَةَ إِذا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِساؤُهُمْ، فتَبسَّمَ النبيُّ ﷺ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رسولَ الله ﴿لوْ رأيْتَنِي ودَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ فقُلْتُ لَها لَا يَغُرنَّكِ أَن كانَتْ جارَتُكِ أوْضأ مِنْكِ وأحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ، يُرِيدُ عائِشَةَ، فَتَبَسَّمَ النبيُّ ﷺ تبَسُّمَةً أُخْرَى، فجَلَسْتُ حِينَ رأيْتُهُ تبَسَّمَ فرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بيْتِهِ، فوَاللَّه مَا رأيْتُ فِي بيْتِهِ شَيئا يرُدُّ البَصر غيْرَ أهَبَةٍ ثَلاثَةٍ، فقُلْتُ: يَا رسولَ الله﴾ ادْعُ الله فَلْيُوَسِّعْ علَى أمَّتِكَ، فإنَّ فارِسا والرُّومَ قدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وأعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الله، فجَلَسَ النبيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئا فَقَالَ: أوَ فِي هاذا أنْتَ يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ إنَّ أُولئِكَ قَوْمٌ عُجِّلوا طَيِّباتِهِمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا، فقُلْتُ: يَا رسولَ الله! اسْتَغْفِرْ لِي. فاعْتَزَلَ النبيُّ ﷺ نساءَهُ مِنْ