Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٨٠

أَي: قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: القارىء، قيل: اسْمه شُعْبَة، وَقيل: سَالم يروي عَن أبي حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: عَامر عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس، وَهَذَا وَقع مسلسلاً بالكنى وَكلهمْ كوفيون. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَة عَن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى، وَهُوَ سَهْو. قلت: غلط ظَاهر، هَذَا التَّعْلِيق أسْندهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده، وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر الْخياط، فَذكره بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظ: إِذا أعتق الرجل أمته أمهرها مهْرا جَدِيدا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ. وَأَبُو بكر الْخياط هُوَ أَبُو بكر بن عَيَّاش الْمَذْكُور، فَكَأَنَّهُ كَانَ يتعاطى الْخياطَة وَقت، وَهُوَ أحد الْحفاظ الْمَشْهُورين فِي الحَدِيث والقراء الْمَذْكُورين فِي القراآت. قَوْله: (أعتقَها ثمَّ أصدَقها) أَرَادَ أَن أَبَا بكر بن عَيَّاش رُوِيَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور بِلَفْظ: (أعْتقهَا ثمَّ أصدقهَا) مَوضِع قَوْله فِيهِ: ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، ومعناهما وَاحِد.

٤٨٠٥ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ تلَيد قَالَ: أخْبَرنِي ابنُ وهَبٍ قَالَ: أخْبَرَنِي جَرِيرُ بنُ حازمٍ عَن أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ.

وحدّثنا سُلَيْمانُ عنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ عنْ أيوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ: لمْ يَكذِبْ إبْرَاهِيمُ إلاّ ثَلَاثَ كَذَباتٍ بَيْنَمَا: إبْرَاهِيمُ مرَّ بجَبَّار ومَعَهُ سارَة فَذَكَرَ الحَديثَ، فأعْطاها هاجَرَ، قالَتْ: كَفَّ الله يَدَ الكافِرِ وأخْدَمَنِي آجَرَ. قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ. فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي ماءِ السَّماءِ..

قيل: مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَاجر كَانَت مَمْلُوكَة وَإِن إِبْرَاهِيم، ﵇، أولدها بعد أَن ملكهَا، فَهِيَ سَرِيَّة. وَاعْترض عَلَيْهِ بَعضهم بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن ذَلِك وَقع صَرِيحًا فِي الصَّحِيح، فَلَيْسَ بِصَحِيح، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيح أَن سارة ملكتها وَأَن إِبْرَاهِيم، ﵇، أولدها إِسْمَاعِيل. ﵇. انْتهى. قلت: اعتراضه عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَرَادَ إِلَى آخِره غير موجه، لِأَن من قَالَ: إِنَّه أَرَادَ ذَلِك وَإِنَّمَا حَاصِل كَلَامه فِي أصل الحَدِيث اتِّخَاذ إِبْرَاهِيم هَاجر سَرِيَّة بعد أَن ملكهَا، فيطابق التَّرْجَمَة على مَا لَا يخفي، وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ مثل ذَلِك فِي أَمْثَال ذَلِك

وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن سعيد بن تليد، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر اللَّام وبالدال الْمُهْملَة: وَهُوَ سعيد بن عِيسَى بن تليد أَبُو عُثْمَان الرعيني الْمصْرِيّ، يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن جرير بن حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة. وَالْآخر: عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن أَيُّوب عَن مُجَاهِد. وَهُوَ خطأ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول أَكثر وَأَصَح. قلت: قَوْله يدل على الصِّحَّة مَعَ الْقلَّة، وَلَيْسَ كَذَلِك: بل هُوَ خطأ مَحْض.

قَوْله: (عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ كَذَا وَقع مَرْفُوعا فِي أَكثر الْأُصُول. وَذكر أَبُو مَسْعُود وَخلف أَنه مَوْقُوف، وأبى ذَلِك الطرقي وَغَيره. وَوَقع أَيْضا مَوْقُوفا فِي رِوَايَة أبي كَرِيمَة والنسفي، وَكَذَا ذكر أَبُو نعيم أَنه وَقع هُنَا للْبُخَارِيّ مَوْقُوفا. وَبِذَلِك جزم الْحميدِي، وسَاق البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا مُخْتَصرا وَسَاقه فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ (النِّسَاء: ٥٢١) بأتم مِنْهُ. قَوْله: (بجبار) ، أَي: ملك حَران، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ غَيره: ملك مصر. قَوْله: (آجر) أَي: هَاجر بِالْهَمْزَةِ بدل الْهَاء، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً. قَوْله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَتلك أمكُم) ، أَي: هَاجر أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء، أَرَادَ بِهِ الْعَرَب، لِأَن هَاجر أم إِسْمَاعِيل، ﵊، وَالْعرب من نَسْله وَسموا بِهِ لأَنهم سكان الْبَوَادِي وَأكْثر مِيَاههمْ من الْمَطَر.

٥٨٠٥ - حدَّثنا قتَيْبَةُ حَدثنَا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: أقامع النبيُّ ﷺ: بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثَلَاثا يُبْنَى علَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمينَ إِلَى ولِيمَتِهِ، فَما كانَ فِيها مِنْ خُبْزٍ ولَا لَحْمٍ أُمِرَ بالأنْطاعِ فألْقَى فِيها منَ التَّمْرِ والأقِطِ والسَّمْنِ، فكانَتْ ولِيمَتَهُ