Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب ذكر العلم والفتيا في المسجد

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٢١٩

خربة وَفِيه الربذَة وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى الشرق فَهُوَ نجد قَوْله من قرن هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ جبل مدور أملس كَأَنَّهُ هضبة مطل على عَرَفَات وَقَالَ ابْن حزم أَن من جَاءَ على طَرِيق نجد من جَمِيع الْبِلَاد فميقاته قرن الْمنَازل وَهُوَ شَرق مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَمِنْه إِلَى مَكَّة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ميلًا وَقَالَ ابْن قرقول هُوَ قرن الْمنَازل وَقرن الثعالب وَقرن غير مُضَاف وَهُوَ على يَوْم وَلَيْلَة من مَكَّة وَقَالَ الْقَابِسِيّ من قَالَ قرن بالإسكان أَرَادَ الْجَبَل المشرف على الْموضع وَمن قَالَ بِالْفَتْح أَرَادَ الطَّرِيق الَّذِي يفرق مِنْهُ فَإِنَّهُ مَوضِع فِيهِ طرق مُتَفَرِّقَة وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي شرح الْمسند وَكَثِيرًا مَا يَجِيء فِي أَلْفَاظ الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِفَتْحِهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح قلت غلط الْجَوْهَرِي فِي صحاحه غلطين أَحدهمَا أَنه بِفَتْح الرَّاء وَالْآخر زعم أَن أويسا الْقَرنِي مَنْسُوب إِلَيْهِ وَالصَّوَاب سُكُون الرَّاء وأويس مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهُم بنوا قرن وَلَيْسَ هُوَ بمنسوب إِلَى مَكَان فَافْهَم. قَوْله من يَلَمْلَم بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح اللامين وَهُوَ جبل من جبال تهَامَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَقَالَ ابْن حزم هُوَ جنوب مَكَّة وَمِنْه إِلَى مَكَّة ثَلَاثُونَ ميلًا وَفِي شرح الْمُهَذّب يصرف وَلَا يصرف قلت إِن أُرِيد الْجَبَل فمنصرف وَإِن أُرِيد الْبقْعَة فَغير منصرف الْبَتَّةَ بِخِلَاف قرن فَإِنَّهُ على تَقْدِير إِرَادَة الْبقْعَة يجوز صرفه لأجل سُكُون وَسطه وَقَالَ عِيَاض وَيُقَال الملم يَعْنِي بقلب الْيَاء همزَة وَفِي الْمُحكم يَلَمْلَم والملم جبل وَقَالَ الْبكْرِيّ أَهله كنَانَة وتنحدر أوديته إِلَى الْبَحْر وَهُوَ فِي طَرِيق الْيمن وَهُوَ من كبار جبال تهَامَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ وَاد بِهِ مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَبِه عسكرت هوَازن يَوْم حنين فَإِن قلت مَا وَزنه قلت فعنعل كصمحمح وَلَيْسَ هُوَ من لملمت لِأَن ذَوَات الْأَرْبَعَة لَا يلْحقهَا الزِّيَادَة فِي أَولهَا إِلَّا فِي الْأَسْمَاء الْجَارِيَة على أفعالها نَحْو مدحرج قلت فلأجل هَذَا حكمنَا بِأَن الْمِيم الأولى وَاللَّام الثَّانِيَة زائدتان وَلِهَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي بَاب الْمِيم وَفصل الْيَاء يلم ثمَّ قَالَ يَلَمْلَم لُغَة فِي الملم وَهُوَ مِيقَات أهل الْيمن (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله قَامَ فِي الْمَسْجِد فِي مَحل الرّفْع على أَنه خبر أَن قَوْله فَقَالَ عطف على قَوْله قَامَ قَوْله من أَيْن يتَعَلَّق بقوله تَأْمُرنَا وَكلمَة أَيْن اسْتِفْهَام عَن الْمَكَان قَوْله أَن نهل أَصله بِأَن نهل وَأَن مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير بالإهلال قَوْله يهل أهل الْمَدِينَة جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَقعت مقول القَوْل قَوْله من ذِي الحليفة يتَعَلَّق بيهل وَكلمَة من ابتدائية أَي ابْتِدَاء إهلالهم من ذِي الحليفة قَوْله ويهل أهل الشَّام عطف على قَوْله يهل أهل الْمَدِينَة وَكَذَا قَوْله ويهل أهل نجد عطف عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير فِي الْكل ليهل لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِي الظَّاهِر على صُورَة الْخَبَر وَلكنه فِي الْمَعْنى على صُورَة الْأَمر قَوْله وَقَالَ ابْن عمر ﵄ عطف على لفظ عَن عبد الله بن عمر عطفا من جِهَة الْمَعْنى على صُورَة الْأَمر كَأَنَّهُ قَالَ قَالَ نَافِع قَالَ ابْن عمر وَقَالَ ويزعمون وَالْوَاو فِي ويزعمون عطف على مُقَدّر وَهُوَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَلِك وَلَا بُد من هَذَا التَّقْدِير لِأَن الْوَاو لَا تدخل بَين القَوْل وَالْمقول وَالْمرَاد من الزَّعْم إِمَّا القَوْل الْمُحَقق أَو الْمَعْنى الْمَشْهُور قَوْله أَن رَسُول الله ﵊ بِفَتْح همزَة أَن لِأَن أَن مَعَ اسْمهَا وخبرها سدت مسد مفعولي زعم قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا خبر كَانَ (بَيَان الْمعَانِي) قَوْله فِي الْمَسْجِد أَي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ قَوْله أَن نهل أَي نحرم والإهلال فِي الأَصْل رفع الصَّوْت وَلَكِن المُرَاد هُنَا الْإِحْرَام مَعَ التَّلْبِيَة قَوْله قَالَ ابْن عمر ويزعمون قَالَ الْكرْمَانِي يحْتَمل احْتِمَالا بَعيدا أَن يكون هَذَا تَعْلِيقا من البُخَارِيّ وَهَكَذَا حكم وَكَانَ ابْن عمر ﵄ قلت هَذَا مثل مَا قَالَه احْتِمَال بعيد لِأَنَّهُ قَالَ ويزعمون وَلَا يُرِيد من هَؤُلَاءِ الزاعمين إِلَّا أهل الْحجَّة وَالْعلم بِالسنةِ ومحال أَن يَقُولُوا ذَلِك بآرائهم لِأَن هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُقَال من جِهَة الرَّأْي وَلَكنهُمْ زَعَمُوا بِمَا وقفهم عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَفِي رِوَايَة مَالك قَالَ وَبَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم قَوْله لم أفقه أَي لم أفهم وَلم أعرف هَذِه أَي هَذِه الْمقَالة من رَسُول الله ﷺ وَهِي ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ فِي الْحَج لم أسمع هَذِه من رَسُول الله ﵊ (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ بَيَان الْمَوَاقِيت الثَّلَاثَة بِالْقطعِ وَهِي مِيقَات أهل الْمَدِينَة وميقات أهل الشَّام وميقات أهل نجد وَالرَّابِع شكّ فِيهِ ابْن عمر ﵄ وَهُوَ مِيقَات أهل الْيمن وَقد ثَبت هَذَا أَيْضا بِالْقطعِ فِي حَدِيث