Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب مرض النبي ﷺ ووفاته

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٨/ ٧١

وَمَعَه سِواكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إلَيْهِ رسولُ الله ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أعْطِني هاذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ فأعْطانِيهِ فَقَصِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فأعْطَيْتُهُ رسولَ الله ﷺ فاسْتَنَّ بِهِ وهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس الْمدنِي. وَهَذَا طَرِيق آخر بِوَجْه آخر فِي حَدِيث عَائِشَة.

قَوْله: (فَأذن) ، بتَشْديد النُّون بِصِيغَة الْجمع الْمُؤَنَّث من الْمَاضِي. وَقَوله: (أَزوَاجه) فَاعله وَهُوَ من قبيل: أكلوني البراغيث. قَوْله: (وخالط رِيقه ريقي) ، أَي: بِسَبَب السِّوَاك. قَوْله: (وَهُوَ مُسْند إِلَى صَدْرِي) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: وَأَنا مُسندَة رَسُول الله ﷺ، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد من حَدِيث جَابر عَن عَليّ ﵁: قبض رَسُول الله ﷺ وَإنَّهُ لمستند إِلَى صَدْرِي، وَعَن الشّعبِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن: قبض رَسُول الله ﷺ وَرَأسه فِي حجر عَليّ، وَعَن ابْن عَبَّاس: وَالله لِتوفي رَسُول الله ﷺ وَإنَّهُ لمستند إِلَى صدر عَليّ ﵁، وَهُوَ الَّذِي غسله وَأخي الْفضل وأبى أبي أَن يحضر فَقَالَ: إِنَّه ﷺ كَانَ يستحي أَن أرَاهُ حاسراً. وَفِي (الإكليل) للْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَليّ ﵁، قَالَ: أسندت رَسُول الله ﷺ إِلَى صَدْرِي فسالت نَفسه، وَمن حَدِيث أم سَلمَة ﵂، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: كَانَ عَليّ آخِرهم عهدا بِهِ جعل، يسَاره وفوه على فِيهِ ثمَّ قبض، وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ، لما حَضَره الْمَوْت: أَدْعُو لي حَبِيبِي، فَقلت: أدعوا عَليّ بن أبي طَالب، فوَاللَّه مايريد ريد غَيره، فَلَمَّا رَآهُ نزع الثَّوْب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَأدْخلهُ فِيهِ، وَلم يزل يحضنه حَتَّى قبض وَيَده عَلَيْهِ.

٤٤٥١ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَن عائِشَةَ ﵂ قالتْ تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وبَيْنَ سحْرِي ونَحْرِي وكانَتْ إحْدَانا تُعَوِّذُهُ بدُعاءٍ إذَا مرِضَ فذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَى السَّماءِ وَقَالَ فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى فِي الرَّفِيق الأعْلَى: ومَرَّ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النبيُّ ﷺ فَظَنَنتُ أنَّ لهُ بهَا حاجَةً فأخَذْتها فَمَضَغْتُ رَأْسَها ونفَضْتُها فدَفَعْتُها إلَيْهِ فاسْتَنَّ بِها كأحْسَن مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ ناوَلَنِيها فَسَقَطَتْ يَدُهُ أوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ فِي آخِر يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا وأوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. .

هَذَا طَرِيق آخر بِوَجْه آخر، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله وَقد مر غير مرّة.

قَوْله: (وَفِي يومي) أَي: فِي نوبتي بِحَسب الدّور الْمَعْهُود. قَوْله: (مستنا) ، هُوَ صِيغَة يَسْتَوِي فِيهِ إسم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول وَعند فك الْإِدْغَام يفرق بَينهمَا لِأَن فِي الْفَاعِل تكون النُّون الأولى مَكْسُورَة، وَفِي الْمَفْعُول مَفْتُوحَة. قَوْله: (فِي آخر يَوْم) أَي: من أَيَّام النَّبِي ﷺ.

٤٤٥٣ - ح دَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عَن ابنِ شِهابٍ قَالَ أخبرَني أبُو سلَمَة أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أقْبلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ حَتَى نزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولَ الله ﷺ وهْوَ مُغشَى بِثَوْبِ حِبرَةٍ فَكَشَفَ عنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأبي أنْتَ وأُمِّي وَالله