عمدة القاري شرح صحيح البخاري
وعامر بن ربيعَة الْعَنزي وَامْرَأَته ليلى بنت أبي خَيْثَمَة، وَأَبُو سُبْرَة بن أبي رهم، وحاطب بن عَمْرو، وَسُهيْل بن بَيْضَاء، وَعبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَالثَّانيَِة: من الْهِجْرَة فَكَانَ أَهلهَا اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رجلا سوى نِسَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ، وعمار بن يَاسر يشك فِيهِ، فَإِن كَانَ فيهم فقد كَانُوا ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ رجلا، وَقد ذَكَرْنَاهُمْ فِي (تاريخنا الْكَبِير) على مَا ذكره ابْن إِسْحَاق، ﵀، وَجزم ابْن إِسْحَاق بِأَن ابْن مَسْعُود كَانَ فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة.
وقالَتْ عائِشَةُ قَالَ النَّبيُّ ﷺ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ فَهَاجَرَ مَنْ هاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ وَرَجَعَ عامَّةُ مَنْ كانَ هَاجَرَ بأرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ
هَذَا تَعْلِيق سَيَأْتِي مَوْصُولا مطولا فِي: بَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (أريت) ، بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (لابتين) ، تَثْنِيَة لابة، واللابة بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الْحرَّة ذَات الْحِجَارَة السود الَّتِي قد ألبستها لكثرتها، وَالْمَدينَة مَا بَين حرتين عظيمتين، والحرة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. قَوْله: (قِبَل الْمَدِينَة) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء، أَي: جِهَة الْمَدِينَة وناحيتها فِيهِ عنْ أبِي مُوسَى وأسْماءَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَي: فِي هَذَا الْبَاب روى عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَسَيَأْتِي فِي آخر الْبَاب حَدِيثه مُسْندًا مُتَّصِلا. قَوْله: وَأَسْمَاء هِيَ بنت عُمَيْس الخثعمية، وَهِي أُخْت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي ﷺ لأمها، رَوَت عَن النَّبِي ﷺ وَكَانَت أَولا تَحت جَعْفَر بن أبي طَالب وَهَاجَرت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ قتل عَنْهَا يَوْم مُؤْتَة فَتَزَوجهَا أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَمَاتَ عَنْهَا ثمَّ تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وحديثها سَيَأْتِي فِي غَزْوَة خَيْبَر، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣٨٧٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدَّثنا هِشامٌ أخبرَنا معْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثنا عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عُبَيْدِ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ أخبرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمانِ ابنَ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يغُوثَ قالَا لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَ خالَكَ عُثْمَانَ فِي أخِيهِ الوَلِيدِ بنَ عُقْبَةَ وكانَ أكْثَرَ النَّاسُ فِيما فعَلَ بِهِ: قَالَ عُبَيْدُ الله فانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ فقُلْتُ لهُ إنَّ لِي إليْكَ حاجَةً وهْي نصِيحَةٌ فقالَ أيُّهَا المَرْءُ أعُوذُ بِاللَّه مِنْكَ فانْصَرَفْتُ فلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ جَلَسْتُ إِلَى المِسْوَرِ وَإِلَى ابنِ عَبْدِ يَغُوثَ فحَدَّثْتُهُمَا بالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي فَقالا قَدْ قَضَيتَ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ فبَيْنَمَا أنَا جالِسٌ مَعَهُمَا إذْ جاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ فَقَالَا لِي قدِ ابْتَلاكَ الله فانْطَلَقْتُ حتَّى دَخَلْتُ علَيْهِ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ الَّتي ذَكَرْتَ آنِفَاً قَالَ فتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ إنَّ الله بعَثَ مُحَمَّداً ﷺ وَأنْزَلَ علَيْهِ الكِتابَ وكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجابَ لله ورَسُولِهِ ﷺ وآمَنْتَ بِهِ وهاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ الأولَيَيْنِ وصَحِبْتَ رسُولَ الله ﷺ ورَأيْتَ هَدْيَهُ وقَدْ أكْثَرَ النَّاسُ فِي شأنِ الوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ فحَقٌّ عَلَيْكَ أنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدَّ فَقالَ لِي يَا ابنَ أخِي أدْرَكْتَ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ قُلْتُ لَا ولَكِنْ قَدْ خَلَصَ إلَيَّ منْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِها قَالَ فتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ إنَّ الله قدْ بعَثَ مُحَمَّدَاً ﷺ بالحَقِّ