Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٧/ ٩

آلِهَتهم) أَي: أصنامهم. قَوْله: (بعجل) هُوَ ولد الْبَقَرَة. قَوْله: (يَا جليح) ، بِفَتْح الْجِيم وَكسر اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: مَعْنَاهُ الواقح الكاشف بالعداوة. قَوْله: (نجيح) بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم من النجاح، وَهُوَ الظفر بالحوائج. قَوْله: (رجل فصيح) من الفصاحة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رجل يَصِيح، بِالْيَاءِ آخر الْحَرْف من الصياحة وَوَقع فِي رِوَايَة فصيح رجل يَصِيح. قَوْله: (يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله) هَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا إلاه إلَاّ أَنْت، وَفِي بَقِيَّة الرِّوَايَات مثل الأول. قَوْله: (نشبنا) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، أَي: مَا مكثنا وتعلقنا بِشَيْء إِذْ ظهر القَوْل بَين النَّاس بِخُرُوج النَّبِي ﷺ.

٣٥٠ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا يحيى حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا قيس قَالَ سَمِعت سعيد بن زيد يَقُول للْقَوْم لَو رَأَيْتنِي موثقي عمر على الْإِسْلَام أَنا وَأُخْته وَمَا أسلم وَلَو أَن أحدا انقض لما صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض) هَذَا الحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي إِسْلَام سعيد بن زيد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل وَهنا أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم وَفِيه هُنَاكَ الِاقْتِصَار على ذكر عمر وَهَهُنَا لَو رَأَيْتنِي موثقي عمر على الْإِسْلَام أَنا وَأُخْته قَوْله " موثقي " مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول قَوْله وَأُخْته بِالنّصب أَي أُخْت عمر وَهِي فَاطِمَة بنت الْخطاب زَوْجَة سعيد بن زيد وَكَانَا أسلما قبل عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ ابْن عبد الْبر فَاطِمَة هَذِه أسلمت قَدِيما قيل قبل زَوجهَا سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَقيل مَعَ زَوجهَا وقصتها ذكرهَا ابْن سعيد قَالَ بِإِسْنَادِهِ عَن أنس بن مَالك قَالَ خرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مُتَقَلِّدًا السَّيْف فَلَقِيَهُ رجل من بني زهرَة فَقَالَ أَيْن تعمد يَا عمر فَقَالَ أُرِيد أَن أقتل مُحَمَّدًا قَالَ وَكَيف تأمن من بني هَاشم وَبني زهرَة إِذا قتلت مُحَمَّدًا وَقَالَ لَهُ عمر مَا أَرَاك إِلَّا قد صَبَأت وَتركت دينك الَّذِي كنت عَلَيْهِ فَقَالَ أَلا أدلك على مَا هُوَ أعجب من ذَلِك قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ فَمشى عمر ذَا أَمر أَي يلوم نَفسه على مَا فَاتَ حَتَّى دخل على أُخْته فَاطِمَة وَزوجهَا سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل من الْعشْرَة وَعِنْدَهُمَا خباب بن الْأَرَت رجل من الْمُهَاجِرين يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن فَقَالَ مَا هَذِه الهنيمة الَّتِي أسمعها عنْدكُمْ وَكَانُوا يقرؤون (طه) فَقَالُوا مَا عدا حَدِيثا تحدثناه بَيْننَا فَقَالَ لعلكما قد صبوتما فَقَالَ لَهُ سعيد يَا عمر أَرَأَيْت إِذا كَانَ الْحق فِي غير دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ فَوَثَبَ عمر عَلَيْهِ فوطأه وطا شَدِيدا فَجَاءَت أُخْته فَدَفَعته عَنهُ فنفحها بِرجلِهِ أَو بِيَدِهِ نفحة دمى وَجههَا فَقَالَت وَهِي غَضبى إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك يَا عمر أَتَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَمَّا آيس عمر قَالَ أعطوني هَذَا الْكتاب الَّذِي عنْدكُمْ لأقرأه وَكَانَ عمر يقْرَأ الْكتب فَقَالَت لَهُ أُخْته إِنَّك رِجْس وَلَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْ واغتسل وَتَوَضَّأ فَقَامَ وَتَوَضَّأ وَأخذ الْكتاب فَقَرَأَ ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ فَقَالَ عمر دلوني على مُحَمَّد فَلَمَّا سمع خباب قَوْله خرج من الْبَيْت أَو من تَحت السرير وَقَالَ لَهُ أبشر يَا عمر فَإِنِّي أَرْجُو أَن تكون دَعْوَة رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْخَمِيس اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام أَو أعز الْإِسْلَام بعمر ابْن الْخطاب أَو بِعَمْرو بن هِشَام يَعْنِي أَبَا جهل قَالَ وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي دَاره الَّتِي عِنْد الصَّفَا فَانْطَلق عمر إِلَيْهَا وعَلى الْبَاب حَمْزَة وَطَلْحَة وناس من الصَّحَابَة ﵃ فخاف الْقَوْم مِنْهُ فَلَمَّا رأى حَمْزَة وَجل الْقَوْم مِنْهُ قَالَ إِن يرد الله بِهِ خيرا يسلم وَإِلَّا فَقتله علينا هَين قَالَ وَرَسُول الله ﷺ َ - دَاخل الدَّار يُوحى إِلَيْهِ فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - وَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه وحمائل سَيْفه وَقَالَ مَا أَنْت بمنته يَا عمر حَتَّى ينزل الله بك من الخزي والنكال مَا أنزل بالوليد بن الْمُغيرَة اللَّهُمَّ هَذَا عمر بن الْخطاب فأعز الدّين بِهِ فَقَالَ عمر ﵁ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَنَّك رَسُول الله وَقَالَ اخْرُج يَا رَسُول الله قَوْله " وَمَا أسلم " أَي وَالْحَال أَن عمر إِذْ ذَاك لم يكن أسلم قَوْله " انقض " بنُون وقاف وضاد مُعْجمَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بفاء بدل الْقَاف فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي رِوَايَة ابْن نعيم بالراء وَالْفَاء ومعانيها مُتَقَارِبَة والانقضاض الْإِزَالَة والتفرق بِالْقَافِ وَالْفَاء أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿لانفضوا من حولك﴾ أَي لتفرقوا وَقَالَ ابْن فَارس انقض الْحَائِط وَقع وَمِنْه (يُرِيد أَن