Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ذكر أصهار النبي ﷺ)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٣٠

والأختان جمع ختن وَهُوَ كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة مثل الْأَب وَالْأَخ، وهم الْأخْتَان، هَكَذَا عِنْد الْعَرَب، وَأما عِنْد الْعَامَّة فختن الرجل: زوج ابْنَته.

مِنْهُمْ أبُو الْعَاصِ بنُ الرَّبِيعِ

أَي: من أَصْهَار النَّبِي ﷺ: أَبُو الْعَاصِ واسْمه: لَقِيط، مقسم، بِكَسْر الْمِيم، وَقيل: هشيم، ويلقب: جرو الْبَطْحَاء ابْن الرّبيع بن الربيعة بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس بن عبد منَاف، وَيُقَال بِإِسْقَاط الربيعة، وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، وَأمه هَالة بنت خويلد أُخْت خَدِيجَة، وَكَانَ ابْن خَالَتهَا وَتزَوج زَيْنَب بنت رَسُول الله، ﷺ، قبل الْبعْثَة، وَهِي أكبر بَنَات رَسُول الله، ﷺ، وَقد أسر أَبُو الْعَاصِ ببدر مَعَ الْمُشْركين وفدته زَيْنَب، فَشرط عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن يرسلها إِلَيْهِ، فوفى لَهُ بذلك، فَهَذَا معنى قَوْله فِي آخر الحَدِيث: ووعدني فوفى لي، ثمَّ أسر أَبُو الْعَاصِ مرّة أُخْرَى فَأَجَارَتْهُ زَيْنَب فَأسلم فَردهَا النَّبِي ﷺ إِلَى نِكَاحه، وَقَالَ أَبُو عمر: وَكَانَ الَّذِي أسر إبا الْعَاصِ عبد الله بن جُبَير بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ، فَلَمَّا بعث أهل فكة فِي فداى أساراهم قدم فِي فدَاء أَخُوهُ عَمْرو بن الرّبيع بِمَال دَفعته إِلَيْهِ زَيْنَب بنت رَسُول الله، ﷺ، من ذَلِك قلادة لَهَا كَانَت لِخَدِيجَة أمهَا قد أدخلتها بهَا على أبي الْعَاصِ حِين بنى عَلَيْهَا، ثمَّ هَاجَرت زَيْنَب مسلمة وَتركته على شركه فَلم يزل كَذَلِك مُقيما على الشّرك حَتَّى كَانَ قبيل الْفَتْح، خرج بِتِجَارَة إِلَى الشَّام وَمَعَهُ أَمْوَال من أَمْوَال قُرَيْش، فَلَمَّا انْصَرف قَافِلًا لَقيته سَرِيَّة لرَسُول الله، ﷺ، أَمِيرهمْ زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ فِي جمَاعَة عير قُرَيْش، وَكَانَ زيد فِي نَحْو سبعين وَمِائَة رَاكب، فَأخذُوا مَا فِي تِلْكَ العير من الثّقل وأسروا نَاسا مِنْهُم وأفلتهم أَبُو الْعَاصِ هرباً، ثمَّ أقبل من اللَّيْل حَتَّى دخل على زَيْنَب فَاسْتَجَارَ بهَا فَأَجَارَتْهُ، وَدخل رَسُول الله، ﷺ، على زَيْنَب وَقَالَ: أكرمي مثواه، ثمَّ ردوا عَلَيْهِ مَا أخذُوا مِنْهُ فَلم يفقد مِنْهُ شَيْئا، فَاحْتمل إِلَى مَكَّة فَأدى إِلَى كل أحد مَاله، ثمَّ خرج حَتَّى قدم على رَسُول الله، ﷺ مُسلما وَحسن إِسْلَامه، ورد رَسُول الله، ﷺ، ابْنَته عَلَيْهِ فَقيل: ردهَا عَلَيْهِ على النِّكَاح الأول، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن رَسُول الله، ﷺ ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد، وَبِه قَالَ الشّعبِيّ، وَولدت لَهُ أُمَامَة الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ يحملهَا وَهُوَ يُصَلِّي، وَولدت لَهُ أَيْضا ابْنا اسْمه: عَليّ، كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ، مراهقاً، وَيُقَال: إِنَّه مَاتَ قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ، وَاسْتشْهدَ أَبُو الْعَاصِ فِي وقْعَة الْيَمَامَة.

٩٢٧٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ المِسْوَرَ ابنَ مَخْرَمَةَ قَالَ إنَّ عَلِيَّاً خطَبَ بِنْتَ أبِي جَهْلٍ فسَمِعَتْ بِذَلِكَ فاطِمَةُ فَأَتَت رَسُولَ الله ﷺ فقالَتْ يَزْعَمُ قَوْمُكَ أنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَناتِكَ وهَذَا عَلِيٌّ ناكِحٌ بِنْتَ أبِي جَهْلٍ فقامَ رَسُولُ الله ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أمَّا بَعْدُ فإنِّي أنْكَحْتُ أَبَا العاصِ بنَ الرَّبِيعِ فحَدَّثَني وصَدَقَنِي وإنَّ فاطِمَةَ بِضْعَةٌ منِّي وإنِّي أكْرَهُ أنْ يَسُوءَها وَالله لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ الله ﷺ وبِنْتُ عَدُوِّ الله عِنْدَ رَجُلٍ واحِدَ فَتَرَكَ عِلِيٌّ الخِطْبَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، مَاتَ فِي سنة أَربع أَو خمس وَتِسْعين. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب مَا ذكر من درع النَّبِي ﷺ.

قَوْله: (بنت أبي جهل) اسْمهَا: جوَيْرِية، بِالْجِيم، وَقيل: الجميلة، وَقيل: العوراء، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قد أَخذ بِعُمُوم الْجَوَاز، فَلَمَّا أنكرهُ النَّبِي ﷺ أعرض عَن الْخطْبَة، فَيُقَال: تزَوجهَا عتاب بن أسيد، وَإِنَّمَا خطب النَّبِي ﷺ ليشيع الحكم الْمَذْكُور بن النَّاس ويأخذوا بِهِ، إِمَّا على سَبِيل الْإِيجَاب، وَإِمَّا على