Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله تعالى عنه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢١٦

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق من حَيْثُ الْمَعْنى، أخرجه أَيْضا عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن مَوْلَاهُ سَلمَة بن الْأَكْوَع.

والْحَدِيث مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب مَا قيل فِي لِوَاء النَّبِي ﷺ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بهؤلاء الروَاة بعينهم، وبعين هَذَا الْمَتْن، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ وَفِي (الإكليل) للْحَاكِم: أَن رَسُول الله، ﷺ بعث أَبَا بكر إِلَى بعض حصون خَيْبَر، فقاتل وَجهد وَلم يَك فتح، فَبعث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلم يَك فتح فَأعْطَاهُ عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: رَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة غير سهل: أَبُو هُرَيْرَة وَعلي وَسعد بن أبي وَقاص وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَالْحسن بن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَجَابِر ابْن عبد الله وَعبد الله بن عمر وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأَبُو ليلى الْأنْصَارِيّ وَبُرَيْدَة وعامر بن أبي وَقاص وَآخَرُونَ.

قَوْله: (أَو ليأخذن) شكّ من الرَّاوِي، وَكَذَا قَوْله: (أَو قَالَ: يحب الله وَرَسُوله) وَفِي الحَدِيث الْمَاضِي: بَصق فِي عَيْنَيْهِ، وَلم يذكر هُنَا فِي حَدِيث سَلمَة، ويروى: قَالَ عَليّ: فَوضع رَأْسِي فِي حجره ثمَّ بَصق فِي ألية راحتيه ثمَّ دلك بهَا عَيْني، ثمَّ قَالَ: أللهم لَا يشتكي حرا وَلَا قراً، قَالَ عَليّ: فَمَا اشتكيت عَيْني لَا حرا وَلَا قراً حَتَّى السَّاعَة، وَفِي لفظ: دَعَا لَهُ بست دعوات: أللهم أعنه واستعن بِهِ، وارحمه وَارْحَمْ بِهِ، وانصره وانصر بِهِ، أللهم والِ من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ. قَوْله: (فَأعْطَاهُ رَسُول الله، ﷺ أَي: رايته، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَكَانَت راية رَسُول الله، ﷺ، بعد ذَلِك فِي المواطن كلهَا مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة (قَالُوا يَا رَسُول الله ﴿من يحمل رَايَتك يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: من عَسى أَن يحملهَا يَوْم الْقِيَامَة إلَاّ من كَانَ يحملهَا فِي الدُّنْيَا؟ عَليّ بن أبي طَالب؟) وَفِي كتاب أبي الْقَاسِم الْبَصْرِيّ من حَدِيث قيس بن الرّبيع عَن أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد: أَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا كراراً غير فرار، فَقَالَ حسان: يَا رَسُول الله﴾ أتأذن لي أَن أَقُول فِي عَليّ شعرًا؟ قَالَ: قل، قَالَ:

(وَكَانَ عَليّ أرمد الْعين يَبْتَغِي ... دَوَاء فَلَمَّا لم يحسن مداويا)

(حباه رَسُوله الله مِنْهُ بتفلة ... فبورك مرقياً وبورك راقيا)

(وَقَالَ سأعطي الرَّايَة الْيَوْم صَارِمًا ... فَذَاك محب للرسول مواتيا)

(بحب النَّبِي، والإلهُ يُحِبهُ ... فَيفتح هاتيك الْحُصُون التواليا)

(فأقضي بهَا دون الْبَريَّة كلهَا ... عليا، وَسَماهُ: الْوَزير المواخيا)

٣٠٧٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي حازِمٍ عنْ أبِيهِ أنَّ رَجُلاً جاءَ إِلَيّ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ لأِمِيرِ المَدِينَةِ يَدْعُو عَلِياً عِنْدَ المِنْبَرِ قَالَ فيَقُولُ ماذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أبُو تُرَابٍ فضَحِكَ قَالَ وَالله مَا سَمَّاهُ إلَاّ النَّبيُّ ﷺ وَمَا كانَ لَهُ إسْمٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِنْهُ فاستَطْعَمْتُ الحَديثَ سَهْلاً وقُلْتُ يَا أبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ قَالَ دَخَلَ علِيٌّ عَلَى فاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فاضْطَجَعَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أيْنَ ابنُ عَمِّكَ قالَتْ فِي المَسْجِدِ فخَرَجَ إلَيْهِ فوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عنْ ظَهْرِهِ وخَلَصَ التُّرَابُ إلَى ظَهْرِهِ فجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ إجْلِسّ يَا أبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ دلَالَة على فَضِيلَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وعلو مَنْزِلَته عِنْد النَّبِي ﷺ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَشى إِلَيْهِ وَدخل الْمَسْجِد وَمسح التُّرَاب عَن ظَهره واسترضاه تلطفاً بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ وَقع بَين عَليّ وَفَاطِمَة شَيْء، فَلذَلِك خرج إِلَى الْمَسْجِد واضطجع فِيهِ، صرح بذلك فِي رِوَايَة البُخَارِيّ الَّتِي مَضَت فِي كتاب الصَّلَاة، حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ، لفاطمة: أَيْن ابْن عمك؟ قَالَت: كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني فَخرج) وَلم يقل ... الحَدِيث.

وَأَبُو حَازِم