Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٠٩

لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيراً وقُلْ يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فسَلَّمَّ واسْتَأذَنَ ثُمَّ دَخَلَ علَيْهَا فوَجَدَها قاعِدَةً تَبْكِي فَقَالَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ ويَسْتأذِنُ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيْهِ فقالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسي ولَأُوثِرَنَّهُ بِهِ اليَوْمَ علَى نَفْسِي فلَمَّا أقْبلَ قِيلَ هاذا عَبْدُ الله ابنُ عُمَرَ قدْ جاءَ قالَ ارْفَعُونِي فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ فَقَالَ مَا لَدَيْكَ قَالَ الَّذِي تُحِبُّ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أذِنَتْ قَالَ الحَمْدُ لله مَا كانَ مِنْ شَيْء أهَمُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فإذَا أنَا قَضَيْتُ فاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لِي فأدْخِلُونِي وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ وجاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فلَمَّا رأيْنَاهَا قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فبَكَتْ عِنْدَهُ ساعَةً واسْتَأذَنَ الرِّجَالُ فوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ فسَمِعْنَا بُكاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ فقَالُوا أوْصِ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ اسْتَخْلفْ قَالَ مَا أجِدُ أحَقَّ بِهَذَا الأمْرَ مِنْ هَؤلَاءِ النَّفَرِ أوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رسُولُ الله ﷺ وهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فسَمَّى علِيَّاً وعُثْمَانَ والزُّبَيْرَ وطَلْحَةَ وسَعْدَاً وعَبْدَ الرَّحْمانِ وَقَالَ يَشْهَدُكُم عبْدُ الله بنُ عُمَرَ ولَيْسَ لَهُ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدَاً فَهْوَ ذَاكَ وإلَاّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عنْ عَجْزِهٍ ولَا خِيانَةٍ وَقَالَ أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ ويَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرَاً الَّذِينَ تبَوَّؤُا الدَّارَ والإيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وأنْ يُعْفَى عنْ مُسِيئِهِمْ وأُوصِيهِ بأهْلِ الأمْصَارِ خَيْرَاً فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ وجُبَاةُ المَالِ وغَيْظُ العَدُوِّ وأنْ لَا يؤْخَذَ مِنْهُمْ إلَاّ فَضْلُهُمْ عنْ رِضَاهُمْ وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرَاً فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ ومادَّةُ الأسْلَامِ أنْ يُؤْخذَ مِنْ حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ وتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وأُوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وذِمَّةِ رَسُولِ الله ﷺ أنْ يُوفى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وأنْ يُقاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ولَا يُكَلَّفُوا إلَاّ طاقَتَهُمْ فلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فانْطَلَقْنا نَمْشِي فسَلَّمَ عَبْدُ الله ابنُ عُمَرَ قَالَ يَسْتأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قالَتْ أدْخِلُوهُ فأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صاحِبَيْهِ فلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمعَ هاؤُلاءِ الرَّهْطُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلَى عَلِيٍّ فَقَالَ طَلْحَةُ قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إِلَى عُثْمَانَ وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جعَلْتُ إمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ فَقَالَ عَبْدُ الرحْمانِ أيُّكُمَا تَبَرَّأ مِنْ هَذَا الأمْرِ فنَجْعَلُهُ إلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ والإسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ وَالله علَيَّ أنْ لَا آلُوَ عنْ أفْضَلِكُمْ قالَا نَعَمْ فأخَذَ بِيَدِ أحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ والقِدَمُ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَالله عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ ولَتُطِيعَنَّ ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فلَمَّا أخَذَ المِيثاقَ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبايَعَهُ فَبايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فبَايَعُوهُ. .