عمدة القاري شرح صحيح البخاري
يُقالُ لِلْمَرْأةِ نَعْجَةٌ ويُقالُ لَهَا أَيْضا شاةٌ
هَذَا كثير فَاش فِي أشعارهم. وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْفضل، هَذَا تَعْرِيض للتّنْبِيه والتفهيم لِأَنَّهُ لم يكن هُنَاكَ نعاج، وَإِنَّمَا هَذَا مثل قَول النَّاس: مَا ضرب زيد عمرا، وَمَا كَانَ هُنَاكَ ضرب.
﴿ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقَالَ أكْفِلْنِيهَا﴾ (ص: ٣٢) . مِثْلُ ﴿وكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ﴾ (آل عمرَان: ٧٣) . ضَمَّها
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى الكفل الضَّم، فَلذَلِك قَالَ: إكفلنيها مثل ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ (آل عمرَان: ٧٣) . أَي: ضم زَكَرِيَّاء مَرْيَم بنت عمرَان إِلَى نَفسه، وَعَن أبي الْعَالِيَة معنى: إكفلنيها ضمهَا إِلَيّ حَتَّى أكفلها. وَقَالَ ابْن كيسَان: إجعلها كفلي، أَي: نَصِيبي.
وعَزَّنِي غلَبَنِي صارَ أعَزَّ مِنِّي أعْزَرْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزاً فِي الخِطَابِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: (وعزني فِي الْخطاب) ، أَي: صَار أعز مني فِيهِ، وَيُقَال: عزني فِي الْخطاب أَي المحاورة، وَعَن قَتَادَة مَعْنَاهُ: ظَلَمَنِي وقهرني.
يُقالُ الْمُحَاوَرَةُ
أَي: الْخطاب، يُقَال: المحاورة، بِالْحَاء الْمُهْملَة.
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالٍ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ﴾ (ص: ٤٢) .
أَي: قَالَ دَاوُد، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) : لقد ظلمك، جَوَاب قسم مَحْذُوف، وَفِي ذَلِك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه. قَوْله: ﴿بسؤال نعجتك﴾ (ص: ٤٢) . مصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول.
وإنَّ كَثِيرَاً مِنَ الخُلَطَاءِ أَي الشُّرَكَاءِ لَيَبْغِي إِلَى قَوْلِهِ ﴿إنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ .
فسر الخلطاء بالشركاء، وَهَكَذَا فسره الْمُفَسِّرُونَ وَهُوَ جمع خليط. قَوْله: (ليبغي) أَي: ليظلم. قَوْله: إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّمَا فتناه﴾ (ص: ٤٢) . قد ذكرنَا الْآن تَمام الْآيَة.
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ
أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: معنى فتناه اختبرناه، وَهَذَا وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.
وقَرَأ عُمَرُ: فَتناهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ
هَذِه قِرَاءَة شَاذَّة، ونقلت هَذِه الْقِرَاءَة أَيْضا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَأبي رَجَاء العطاردي.
﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ رَاكِعَاً وأنابَ﴾ (ص: ٤٢) .
خر رَاكِعا، أَي: حَال كَونه رَاكِعا سَاجِدا، وَعبر عَن السُّجُود بِالرُّكُوعِ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى الإنحناء. قَوْله: (وأناب) أَي: رَجَعَ إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ، من الْإِنَابَة وَهُوَ الرُّجُوع إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ، يُقَال: أناب ينيب إنابة فَهُوَ منيب إِذا أقبل وَرجع.
١٢٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ حدَّثنا سَهْلُ بنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ ل اِبنِ عَبَّاسٍ أنَسْجُدُ فِي ص فَقَرَأ﴾ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وسُلَيْمَانَ﴾ حتَّى أتَي ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتدِهْ﴾ (الْأَنْعَام: ٠٩) . فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مَمَّنْ أُمِرَ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمن ذُريَّته دَاوُد) . وَمُحَمّد شَيْخه هُوَ ابْن سَلام، كَذَا جزم بِهِ بَعضهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا مُحَمَّد ابْن سَلام، وَإِمَّا ابْن الْمثنى، وَإِمَّا ابْن بشار على مَا اخْتلفُوا فِيهِ. انْتهى. وَقيل: يُقَال إِنَّه أَبُو مُوسَى الزَّمِن وَهُوَ مُحَمَّد ابْن الْمثنى الْبَصْرِيّ، وَسَهل بن يُوسُف أَبُو عبد الله الْأنمَاطِي الْبَصْرِيّ، والعوام، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو: ابْن حَوْشَب.
والْحَدِيث