Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب وفات موساى وذكره بعد)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٣٠٦

أحب الدّفن فِي الأَرْض المقدسة.

قَوْله: (صَكه) ، أَي: ضربه، وَفِي رِوَايَة مُسلم: جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى، ﵊، فَقَالَ: أجب رَبك، فلطم مُوسَى عين ملك الْمَوْت ففقأها، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: كَانَ ملك الْمَوْت يَأْتِي النَّاس عيَانًا، فَأتى مُوسَى فَلَطَمَهُ ففقأ عينه. قَوْله: (لَا يُرِيد الْمَوْت) ، وَفِي رِوَايَة همام، وَقد فَقَأَ عَيْني فَرد الله عينه، وَفِي ررواية عمار، فَقَالَ: يَا رب عَبدك مُوسَى فَقَأَ عَيْني، وَلَوْلَا كرامته عَلَيْك لشققت عَلَيْهِ. قَوْله: (فَقل لَهُ) ، أَي: لمُوسَى، يضع يَده، وَفِي رِوَايَة أبي يوسن: فَقل لَهُ: الحياةَ تُرِيدُ؟ فَإِن كنت تُرِيدُ الْحَيَاة فَإِن كنت تُرِيدُ الْحَيَاة فضع يدك. قَوْله: (على متن ثَوْر) ، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِمَا غطى. قَوْله: (أَي رب) ، يَعْنِي: يَا رب. قَوْله: ثمَّ مَاذَا أَي ثمَّ مَا يكون بعد هَذَا أَي أحياة أَو موت؟ قَوْله (فَالْآن) هُوَ ظرف زمَان الْحَال بَين الْمَاضِي والمستقبل قَوْله: (ثمَّ مَاذَا) أَي ثمَّ مَا يكون بعد هَذَا أَي: أحياة أَو موت؟ قَوْله (فَالْآن) هُوَ ظرف زمَان الْحَال بَين الْمَاضِي والمستقبل قَوْله: أَن يُدْنِيه) بِضَم الْيَاء من الإدناء أَي: يقربهُ، وَوجه سُؤَاله الإدناء من الأَرْض المقدسة هُوَ شرفها وف ضيلة مَا فِيهَا من المدفونين من الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَغَيرهم، فَإِن قلت: سَأَلَ الإدناء فلَمَ لَمْ يسْأَل نفس بَيت الْمُقَدّس؟ قلت: لِأَنَّهُ خَافَ أَن يكون قَبره مَشْهُورا عِنْدهم فيفتتن بِهِ النَّاس. وَفِيه: اسْتِحْبَاب الدّفن فِي الْمَوَاضِع الفاضلة والمواطن الْمُبَارَكَة والقرب من مدافن الصَّالِحين قَوْله (رمية) أَي قدر رمية كائنة بِحجر. قَوْله: (إِلَى جَانب الطَّرِيق) هَكَذَا رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: من جَانب الطَّرِيق. قَوْله: (الْكَثِيب) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ الرمل الْكثير الْمُجْتَمع.

وَاخْتلف أهل السّير فِي مَوضِع قَبره، فَقيل: بِأَرْض التيه وَهَارُون كَذَلِك وَلم كَذَلِك. وَلم يدْخل مُوسَى الأَرْض المقدسة إلَاّ رمية حجر، رَوَاهُ الضَّحَّاك عَن بن عَبَّاس، وَقَالَ: لَا يعرف قَبره، وَرَسُول الله، ﷺ أبهم ذَلِك بقوله: إِلَى جَانب الطَّرِيق عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر، وَلَو أَرَادَ بَيَانه لبيَّن صَرِيحًا، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَو علمت الْيَهُود قبر مُوسَى وَهَارُون لاتخذوهما إل هَين من دون الله، وَقيل: بِبَاب لد بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس، وَقيل: قَبره بَين عالية وعويلة عِنْد كَنِيسَة توماء، وَقيل: بالوادي فِي أَرض مَاء بَين بُصرى والبلقاء، وَقيل: قَبره بِدِمَشْق، ذكره ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار، وَالأَصَح أَنه بالتيه قدر رمية حجر من الأَرْض المقدسة، وَعَن وهب: أَن الْمَلَائِكَة توَلّوا دَفنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَأَنه عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة، وَقَالَ وهب: وَصلى عَلَيْهِ جِبْرِيل، ﵊، وَكَانَ مَوته بعد موت هَارُون بِأحد عشر شهرا، وَكَانَ بَين وَفَاة إِبْرَاهِيم ومولد مُوسَى مِائَتَان وَخَمْسُونَ سنة، وَقد مَضَت بَقِيَّة الْكَلَام فِي كتاب الْجَنَائِز.

قَالَ وأخْبرَنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ قَالَ حدَّثنا أَبُو هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ

أَي: قَالَ عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر بن رَاشد عَن همام بن مُنَبّه نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقَالَ بَعضهم: وَهَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ وَقد وهم من قَالَ: إِنَّه مُعَلّق. قلت: صورته صُورَة تَعْلِيق، وَكَونه مَوْصُولا بِالْإِسْنَادِ الأول مُحْتَمل، وَلَا يلْزم من إِخْرَاج غَيره هَذَا مَوْصُولا أَن يكون هَذَا أَيْضا مَوْصُولا، وَهُوَ فِي صُورَة التَّعْلِيق، فَافْهَم.

٨٠٤٣ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَني أبُو سلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ اسْتَبَّ رجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ والَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً ﷺ علَى العَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ فَقَالَ اليَهُودِيُّ والَّذِي اصْطَفَى مُوسَى علَى العَالَمِينَ فرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فلَطَمَ اليَهُودِيَّ فذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فأخْبَرَهُ الَّذِي كانَ مِنْ أمْرِهِ وأمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ لَا تُخَيِّرُونِي علَى مُوسَى فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فأكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فإذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ فَلَا أدْرِي أكانَ فِيمَنْ صَعِقَ فأفَاقَ قَبْلِي أوْ كانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى الله. .

مطابقته للجزء الْأَخير للتَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: وَذكره بعد، وَقد تكَرر ذكر رِجَاله على هَذَا النسق. والْحَدِيث مضى فِي