عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٨٢٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيى عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سلَمَةَ عنْ أُمِّ سلَمَةَ أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ قالَتْ يَا رسُولَ الله إنَّ الله لَا يَسْتَحُيِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ علَى المَرْأةِ الغسْلُ إذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأتْ المَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فقالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ فَبِما يُشْبِهُ الوَلَدُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فبمَا يشبه الْوَلَد) . وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَاسم أمه سَلمَة: هِنْد بنت أبي أُميَّة وَفِي اسْم أم سليم أَقْوَال قد ذَكرنَاهَا، وَهِي: أَن أم أنس بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَهُنَاكَ: نعم إِذا رَأَتْ المَاء، وَقَوله: (فَقَالَت تحتلم) إِلَى آخِره من الزِّيَادَة هُنَا. قَوْله: (فبمَا يشبه الْوَلَد) ، ويروى: فَبِمَ، بِدُونِ الْألف أَي: لَوْلَا أَن لَهَا نُطْفَة وَمَاء فَبِأَي سَبَب يشبهها وَلَدهَا.
٩٢٣٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخْبرنا الفَزَاريُّ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بلَغَ عبْدَ الله بنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ الله ﷺ المَدِينَةَ فأتاهُ فَقَالَ إنِّي سائِلُكَ عنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلَاّ نَبِيٌّ قَالَ مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ ومَا أوَّلُ طَعامٍ يَأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ ومنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إلَى أبِيهِ ومِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أخْوَالِهِ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ قَالَ فَقالَ عَبْدُ الله ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلاى المَغْرِبِ وأمَّا أوَّلُ طَعامٍ يأكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وأمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ فإنَّ الرَّجُلَ إذَا غَشِيَ الْمَرْأةَ فسَبَقَهَا مَاؤهُ كانَ الشَّبَهُ لَهُ وإذَا سَبَقَ ماؤهَا كانَ الشَّبَهُ لَهَا قَالَ أشهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله ثُمَّ قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إنْ عَلِمُوا بإسْلَامِي قَبْلَ أنْ تَسْألَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتِ اليَهُودُ ودَخَلَ عَبْدُ الله البَيْتَ فَقال رَسُول الله ﷺ أيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ قالُوا أعْلَمُنا وابنُ أعْلَمُنَا وأخْيَرنَا وابنُ أخْيَرنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ أفَرَأيْتُمْ أنْ أسْلَمَ عَبْدُ الله قالُوا أعاذَهُ الله مِنْ ذالِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الله إلَيْهِمْ فَقَالَ أشْهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله فقالُوا شَرُّنَا وابنُ شرِّنَا ووَقَعُوا فِيهِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَأما الشّبَه) إِلَى قَوْله: (كَانَ الشّبَه لَهَا) لِأَنَّهُ فِي الذُّرِّيَّة والترجمة فِي خلق آدم وَذريته. وَسَلام بتَخْفِيف اللَّام، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي وبالراء: وَهُوَ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة.
قَوْله: (بلغ عبد الله مقدم رَسُول الله، ﷺ الْمَدِينَة) ، عبد الله مَنْصُوب بقوله: مقدم، وَهُوَ مَرْفُوع على الفاعلية، والمقدم مصدر ميمي بِمَعْنى: الْقدوم، و: الْمَدِينَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: (عَن ثَلَاث) ، أَي: عَن ثَلَاث مسَائِل. قَوْله: (أَشْرَاط السَّاعَة) ، أَي: علاماتها، وَهُوَ جمع: شَرط، بِفَتْح الرَّاء وَبِه سميت: شَرط السُّلْطَان، لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلَامَات يعلمُونَ بهَا، هَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد، وَحكى الْخطابِيّ عَن بعض أهل اللُّغَة: أَنه أنكر هَذَا التَّفْسِير، وَقَالَ: (أَشْرَاط السَّاعَة) مَا يُنكره النَّاس من صغَار أمورها قبل أَن تقوم السَّاعَة، وَشرط السُّلْطَان نخبة أَصْحَابه الَّذين يقدمهم على غَيرهم من جنده، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هم الشَّرْط، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم شرطي والشرطة وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم شرطي وَفِي (دَلَائِل النُّبُوَّة) للبيهقي. سَأَلَهُ عَن السوَاد الَّذِي فِي الْقَمَر بدل (أَشْرَاط السَّاعَة) وَفِي آخِره: لما قَالَت الْيَهُود مَا قَالُوا فِي ابْن سَلام ثَانِيًا بعد الأولى، فَقَالَ ﷺ: أجزأنا الشَّهَادَة الأولى، وَأما هَذِه فَلَا. قَوْله: (ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه) ، أَي: يشبه أَبَاهُ وَيذْهب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَزِيَادَة كبد حوت)