Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب الجاسوس

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٥٥

لعمران بن صَيْفِي وَقيل كَانَت من مزينة من أهل العرج وَفِي الإكليل للْحَاكِم وَكَانَت مغنية نواحة تغني بِهِجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فَأمر بهَا يَوْم الْفَتْح فقتلت وَذكرهَا أَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه فِي جملَة الصحابيات وَوَقع فِي كتاب الْأَحْكَام للْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي قصَّة حَاطِب قَالَ للَّذين أرسلهم أَن بهَا امْرَأَة من الْمُسلمين مَعهَا كتاب إِلَى الْمُشْركين وَأَنَّهُمْ لما أَرَادوا أَن يخلعوا ثِيَابهَا قَالَت أولستم مُسلمين انْتهى وَهَذَا مُشكل لِأَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ - لما دخل مَكَّة ذكرهَا فِي المستثنين بِالْقَتْلِ وَبِمَا قَالَ الْحَاكِم أَيْضا وَيُؤَيِّدهُ مَا ذكر أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فَإِن بهَا امْرَأَة من الْمُشْركين وَقَالَ الواحدي قَالَ جمَاعَة الْمُفَسّرين أَن هَذِه الْآيَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ نزلت فِي حَاطِب بن أبي بلتعة وَذَلِكَ أَن سارة مولاة أبي عَمْرو بن صَيْفِي بن هَاشم بن عبد منَاف أَتَت رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة من مَكَّة وَهُوَ يتجهز لفتح مَكَّة فَقَالَ مَا جَاءَ بك قَالَت الْحَاجة قَالَ فَأَيْنَ أَنْت عَن شباب أهل مَكَّة وَكَانَت مغنية قَالَت مَا طلب مني شَيْء بعد وقْعَة بدر فكساها وَحملهَا وأتاها حَاطِب بن أبي بلتعة كتب مَعهَا كتابا إِلَى أهل مَكَّة وَأَعْطَاهَا عشرَة دَنَانِير وَكتب فِي الْكتاب إِلَى أهل مَكَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ - يُرِيدكُمْ فَخُذُوا حذركُمْ فَنزل جِبْرِيل ﵊ بخبرها فَبعث عليا وَعمَّارًا وَعمر وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة والمقداد بن الْأسود وَأَبا مرْثَد وَكَانُوا كلهم فُرْسَانًا وَقَالَ انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب إِلَى الْمُشْركين فَخُذُوهُ وخلوا سَبِيلهَا فَإِن لم تَدْفَعهُ إِلَيْكُم فاضربوا عُنُقهَا وَفِي تَفْسِير النَّسَفِيّ أَتَت سارة رَسُول الله ﷺ َ - من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة بعد بدر بِسنتَيْنِ وَرَسُول الله ﷺ َ - يتجهز لفتح مَكَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " أَمُسْلِمَة جِئْت قَالَت لَا قَالَ أمهاجرة جِئْت قَالَت لَا قَالَ فَمَا حَاجَتك قَالَت ذهب الموَالِي يَعْنِي قتلوا يَوْم بدر فَاحْتَجت حَاجَة شَدِيدَة فَقدمت عَلَيْكُم لتعطوني وتكسوني وتحملوني فَحَث عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ - بني عبد الْمطلب وَبني الْمطلب فَكَسَوْهَا وَحملُوهَا وأعطوها نَفَقَة فَأَتَاهَا حَاطِب فَكتب مَعهَا إِلَى أهل مَكَّة وَأَعْطَاهَا عشرَة دَنَانِير وَكَسَاهَا بردا واستحملها كتابا إِلَى أهل مَكَّة نسخته من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة اعلموا أَن رَسُول الله ﷺ َ - يُرِيدكُمْ فَخُذُوا حذركُمْ وَقَالَ السُّهيْلي الْكتاب أما بعد فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - قد توجه إِلَيْكُم فِي جَيش كالليل يسير كالسيل وَأقسم بِاللَّه لَو لم يسر إِلَيْكُم إِلَّا وَحده لأظفره الله بكم وأنجز لَهُ بوعده فِيكُم فَإِن الله وليه وناصره " وَفِي تَفْسِير ابْن سَلام " أَن فِيهِ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ َ - قد نفر إِمَّا إِلَيْكُم وَإِمَّا إِلَى غَيْركُمْ فَعَلَيْكُم الحذر " وَقيل كَانَ فِيهِ أَنه ﷺ َ - آذن فِي النَّاس بالغزو وَلَا أرَاهُ يُرِيد غَيْركُمْ فقد أَحْبَبْت أَن يكون لي عنْدكُمْ يَد بكتابي إِلَيْكُم قَوْله " تعادى بِنَا خَيْلنَا " بِلَفْظ الْمَاضِي أَي تبَاعد وتجارى وبالمضارع بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ قَوْله " أَو لتلْقين الثِّيَاب " قَالَ ابْن التِّين صَوَابه فِي الْعَرَبيَّة بِحَذْف الْيَاء (قلت) الْقيَاس مَا قَالَه لَكِن صحت الرِّوَايَة بِالْيَاءِ فَتَنَاول الكسرة بِأَنَّهَا لمشاكلة لتخْرجن وَبَاب المشاكلة وَاسع فَيجوز كسر الْيَاء وَفتحهَا فالفتحة بِالْحملِ على الْمُؤَنَّث الْغَائِب على طَرِيق الِالْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة قَالَ الْكرْمَانِي ويروى بِفَتْح الْقَاف وَرفع الثِّيَاب قَوْله " فَأَخْرَجته " أَي الْكتاب من عقاصها بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وبالقاف وبالصاد الْمُهْملَة وَهُوَ الشّعْر المضفور وَيُقَال هِيَ الَّتِي تتَّخذ من شعرهَا مثل الْوِقَايَة وكل خصْلَة مِنْهُ عقيصة والعقص لي خصلات الشّعْر بعضه على بعض وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ هُوَ لي الشّعْر بعضه على بعض على الرَّأْس وَيدخل أَطْرَافه فِي أُصُوله قَالَ وَيُقَال هِيَ الَّتِي تتَّخذ من شعرهَا مثل الرمانة قَالَ وَقيل العقاص هُوَ الْخَيط الَّذِي يجمع فِيهِ أَطْرَاف الذوائب وعقص الشّعْر ضفره وَيُقَال العقاص السّير الَّذِي يجمع بِهِ شعرهَا على رَأسهَا والعقص الضفر والضفر الفتل وَقَالَ ابْن بطال وَفِي رِوَايَة أخرجته من حجزَتهَا قَوْله " فأتينا بِهِ " أَي بِالْكتاب ويروى بهَا أَي بالصحيفة قَالَ الْكرْمَانِي أَو بِالْمَرْأَةِ قلت فِيهِ نظر لأَنا قد ذكرنَا عَن الواحدي أَن فِي رِوَايَته مَعهَا كتاب إِلَى الْمُشْركين فَخُذُوهُ فَخلوا سَبِيلهَا قَوْله " إِلَى أنَاس من الْمُشْركين " قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَلَام الرَّاوِي وضع مَوضِع إِلَى فلَان وَفُلَان الْمَذْكُورين فِي الْكتاب قلت لم يطلع الْكرْمَانِي على أَسمَاء الْمَكْتُوب إِلَيْهِم فَلذَلِك قَالَ هَكَذَا وَالَّذين كتب إِلَيْهِم هم صَفْوَان بن أُميَّة وَسُهيْل بن عَمْرو وَعِكْرِمَة بن أبي جهل قَوْله " مُلْصقًا فِي قُرَيْش " أَي مُضَافا إِلَيْهِم وَلست مِنْهُم وأصل ذَلِك من إلصاق الشَّيْء بِغَيْرِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَلذَلِك قيل للدعي فِي الْقَوْم ملصق وَقيل مَعْنَاهُ حليفا وَلم يكن من نفس قُرَيْش وأقربائهم قَوْله " وَكَانَ مَعَك " كَذَا فِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة