Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم أربابا من دون الله)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢١١

دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وأمَرَهُ رسولُ الله ﷺ أنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ وكانَ قَيْصَرُ لَمَّا كشَفَ الله عنْهُ جُنُودَ فارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إيلِياءَ شُكْراً لِمَا أبْلاهُ الله فلَمَّا جاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رسولِ الله ﷺ قَالَ حِينَ قرَأهُ الْتَمِسُوا لِي هاهُنًّ أحَداً مِنْ قَوْمِهِ لأِسْأَلَهُمْ عنْ رَسُولِ الله ﷺ. قالَ ابنُ عَبَّاسٍ فأخبرَني أبُو سُفيَانَ أنَّهُ كانَ بالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَاراً فِي المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسولِ الله ﷺ وبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَر بِبَعْضِ الشَّأمِ فانطُلِقَ بِي وبِأصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إيلِيَاءَ فأُدْخِلْنَا علَيْهِ فإذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وعلَيْهِ التَّاجُ وإذَا حوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ فَقالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُمْ أيُّهُمْ أقْرَبُ نَسَباً إِلَى هاذَا الرَّجُلِ الَّذي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ أبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنا أقْرَبُهُمْ إلَيْهِ نَسَباً قَالَ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وبَيْنَهُ فَقُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّي ولَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ غَيْرِي فَقال قَيْصَرُ أدْنُوهُ وأمَرَ بِأصْحَابِي فَجَعَلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمانِهِ قُلْ لأِصْحَابِهِ إنِّي سائِلٌ هَذا الرَّجُلَ عنِ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِي فإنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ قَالَ أبُو سُفْيَانَ وَالله لَوْلَا الحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَن يأثُرَ أصْحَابِي عَنِّي الكَذِبَ لَكَذَّبْتُهُ حِينَ سألَنِي عنْهُ ولَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أنْ يأثُرُوا الكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ ثُمَّ قالَ لِتَرْجُمانِهِ قلْ لَهُ كَيْفَ نَسَبُ هذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ قلْتُ هُوَ فِينا ذُو نَسَبٍ قَالَ فَهَلْ قَالَ هاذَا القَوْلَ أحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا فقالَ كُنْتُمُ تَتَّهِمُونَهُ علَى الكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كانَ مِنِ آبائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا قَالَ فأشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أمْ ضعَفَاؤهُمْ قُلْتُ بَلُ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَيَزِيدُونَ أوْ يُنْقِصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدُرُ قُلْتُ لَا ونَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ نَحْنُ نَخَافُ أنْ يَغْدِرَ قَالَ أبُو سُفْيَانَ ولَمْ يُمكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيها شَيْئاً أنْتَقِصُهُ بِهِ لَا أخافُ أنْ تُؤثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا قَالَ فَهَلْ قاتلْتُمُوهُ أوْ قاتَلَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كانَتْ حَرْبُهُ وحَرْبُكُمْ قُلْتُ كانَتْ دُولاً وسِجَالاً يُدَالُ عَلَيْنَا المَرَّةَ ونُدَالُ عَلَيْهِ الأُخْرَى قَالَ فَماذَا يأمُرُكُمْ قَالَ يأمُرُنَا أنْ نَعْبُدَ الله وحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ويَنْهَانَا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ويأمُرُنَا بالصَّلاةِ والصَّدَقَةِ والعَفَافِ والوَفَاءِ بالعَهْدِ وأدَاءِ الأمانَة فَقال لِتُرْجِمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذالِكَ لَهُ قُلْ لَهُ إنِّي سَألْتُكَ عنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ فزَعَمْتَ أنَّهُ ذُو نَسَبٍ وكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وسألْتُكَ هَلْ قَالَ أحَدٌ مِنْكُمْ هذَا القَوْلَ قَبْلَهُ فزَعَمْتَ أنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كانَ أحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ يأتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قَيلَ قَبْلَهُ وسألْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالْكَذِب قَبْلَ أنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتُ أنْ لَا فَعَرَفْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ علَى النَّاسِ ويَكْذِبَ عَلَى الله وسألْتُكَ هَلْ كانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ