Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب ما جاء في الإصلاح بين الناس

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٢٦٦

٠٩٦٢ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ قَالَ حدَّثني أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ نَاسا مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ كانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ إلَيْهِمُ النبيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ ولَمْ يَأْتِ النبيُّ ﷺ فَجاءَ بِلَالٌ فأذَّنَ بالصَّلاةِ ولَمْ يَأْتِ النبيُّ ﷺ فَجَاءَ إِلَى أبِي بَكْرٍ فَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ وقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أنْ تَؤُمَّ النَّاسَ فقالَ نَعَمْ إنْ شِئْتَ فأقَامَ الصَّلاةَ فتَقَدَّمَ أبُو بَكرٍ ثُمَّ جاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حتَّى قامَ فِي الصَّفِّ الأوَّلِ الأوَّلِ فأخَذَ النَّاسُ بالتَّصْفِيحِ حتَّى أكْثَرُوا وكانَ أبُو بَكْرٍ لَا يَكادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ فالْتَفَتْ فإذَا هُوَ بالنَّبِيِّ ﷺ ورَاءَهُ فأشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ فأمَرَهُ أنْ يُصَلِّي كَمَا هُوَ فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ الله ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ وتَقَدَّمَ النبيُّ ﷺ فَصَلَّى بالنَّاس فَلَمَّا فَرَغَ أقْبلَ علَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أيُّهَا النَّاسُ إذَا نابَكُمْ شَيّءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أخَذْتُمْ بالتَّصْفِيحِ إنَّما التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ منْ نابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ الله فإنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ إلَاّ الْتَفَتَ يَا أبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أشَرْتُ إلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بالنَّاسِ فَقَالَ مَا كانَ يَنْبَغِي لابنِ أبِي قُحافَةَ أنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ فِي الْإِصْلَاح بَين النَّاس، وَلَا سِيمَا للجزء الْأَخير من التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله وَخُرُوج الإِمَام ومطابقته لَهُ صَرِيح فِي قَوْله: فَخرج إِلَيْهِم النَّبِي، ﷺ، وَأَبُو غَسَّان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة وَفِي آخِره نون: واسْمه مُحَمَّد بن مطرف اللَّيْثِيّ الْمدنِي، نزل عسقلان، وَأَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي: سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب من دخل ليؤم النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن أبي حَازِم، وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً،

قَوْله: (كَانَ بَينهم شَيْء) أَي: من الْخُصُومَة قَوْله: (وَحبس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: حصل لَهُ التَّوَقُّف بِسَبَب الْإِصْلَاح. قَوْله: (بالتصفيح) هُوَ التصفيق وَهُوَ ضرب الْيَد على الْيَد بِحَيْثُ يسمع لَهُ صَوت. قَوْله: (إِذا نابكم) ، كلمة: إِذا، للظرفية الْمَحْضَة لَا للشّرط. قَوْله: (لم تصل) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مثل: مَا مَنعك إلأ لَا تسْجد، وثمة صَحَّ أَن يُقَال: لَا، زَائِدَة، فَمَا قَوْلك هُنَا إِذْ لِمَ لَا تكون زَائِدَة؟ ثمَّ أجَاب بقوله: (مَنعك) ، مجَاز عَن دعَاك حملا للنقيض على النقيض.

١٩٦٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أبي أنَّ أنسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قِيلَ للنَّبِيِّ ﷺ لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ فانْطَلَقَ إلَيْهِ النبِيُّ ﷺ ورَكِبَ حِمَاراً فانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُون معَهُ وهْيَ أرْضٌ سَبِخَةٌ فلَمَّا أتَاهُ النبيُّ ﷺ فَقَالَ إلَيْكَ عَنِّي وَالله لَقَدْ آذانِي نَتْنُ حِمارِكَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ مِنْهُمْ وَالله لَحِمَارُ رسولِ الله ﷺ أطْيَبُ رِيحاً مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ الله رَجُلٌ مِنْ قَوْمهِ فَشتَمَهُ فَغَضِبَ لكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا أصْحَابُهُ فَكانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعَالِ فَبَلَغَنا أنَّهَا أُنْزِلَتْ ﴿وإنَّ طائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات: ٩) .