Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا إدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٢٤٩

إِلَى الْعدْل الَّذِي يدل عَلَيْهِ: إعدلوا، وَكَذَلِكَ قَوْله: أدعى، يدل على الْمُدَّعِي، وَقَوله: أَو قذف، يدل على الْقَاذِف. قَوْله: (وينطلق) بِالنّصب عطفا على قَوْله: (أَن يلْتَمس) وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَن لَهُ حق المهلة فِي التمَاس الْبَيِّنَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون من بَاب اللف والنشر، وخصص هَذَا بالقسم الثَّانِي أَي: الْقَذْف مُوَافقَة للفظ الحَدِيث. قلت: هُوَ قَوْله: فَقَالَ: يَا رَسُول الله! إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لَيْسَ فِي الحَدِيث إلَاّ هَذَا، فَمن أَيْن علم حكم الادعاء؟ قلت: بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ.

٣٥ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ حَدثنَا ابْن أبي عدي عَن هِشَام قَالَ حَدثنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي ﷺ َ - بِشريك بن سمحاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك فَقَالَ يَا رَسُول الله إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة فَجعل يَقُول الْبَيِّنَة وَإِلَّا حد فِي ظهرك فَذكر حَدِيث اللّعان) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة فَإِن قلت الحَدِيث ورد فِي الزَّوْجَيْنِ والترجمة أَعم من ذَلِك والانطلاق لالتماس الْبَيِّنَة لتمكين الْقَاذِف من إِقَامَة الْبَيِّنَة حَتَّى ينْدَفع الْحَد عَنهُ وَلَيْسَ الْأَجْنَبِيّ كَذَلِك (قلت) كَانَ ذَلِك قبل نزُول آيَة اللّعان حَيْثُ كَانَ الزَّوْج وَالْأَجْنَبِيّ سَوَاء ثمَّ كَمَا ثَبت للقاذف ذَلِك ثَبت لكل مُدع بطرِيق الأولى وَمُحَمّد بن بشار بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة قد تكَرر ذكره وَابْن أبي عدي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة هُوَ مُحَمَّد بن أبي عدي واسْمه إِبْرَاهِيم وَهِشَام هُوَ ابْن حسان القردوسي الْبَصْرِيّ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير وَفِي الطَّلَاق وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاق وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالطَّلَاق كلهم عَن بنْدَار وَهُوَ مُحَمَّد بن بشار الْمَذْكُور (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " هِلَال بن أُميَّة " بن عَامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عَامر بن كَعْب بن وَاقِف واسْمه مَالك بن امرىء الْقَيْس بن مَالك بن الأوسي الْأنْصَارِيّ الوَاقِفِي شهد بَدْرًا وأحدا وَكَانَ قديم الْإِسْلَام وَأمه أنيسَة بنت هدم أُخْت كُلْثُوم بن الْهدم الَّذِي نزل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - لما قدم الْمَدِينَة مُهَاجرا وَهُوَ الَّذِي لَاعن امْرَأَته على مَا نذكرهُ وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن غَزْوَة تَبُوك وَقَالَ الطَّبَرِيّ والمهلب بن أبي صفرَة يستنكر قَوْله فِي الحَدِيث هِلَال بن أُميَّة وَإِنَّمَا الْقَاذِف عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَكَانَت هَذِه الْقَضِيَّة فِي شعْبَان سنة تسع منصرف سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ - من تَبُوك وَقَالَ الْمُهلب وَأَظنهُ غلط من هِشَام بن حسان وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة توقف سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أنزل الله ﷿ الْآيَة وَلَو أَنَّهُمَا قضيتان لم يتَوَقَّف عَن الحكم فيهمَا وَالْحكم فِي الثَّانِيَة بِمَا أنزل الله تَعَالَى قلت لم ينْفَرد بِهِ هِشَام بل تَابعه عباد بن مَنْصُور ذكره التِّرْمِذِيّ وَقَالَ وَرَوَاهُ عباد بن مَنْصُور عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مُتَّصِلا وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن عِكْرِمَة مُرْسلا وَلم يذكر ابْن عَبَّاس وروى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن مُحَمَّد حَدثنَا جرير بن حَازِم عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قذف هِلَال امْرَأَته قيل لَهُ ليجلدنك رَسُول الله ﷺ َ - ثَمَانِينَ جلدَة فَنزلت لَهُ الْآيَة الحَدِيث مطولا وَلما رَوَاهُ الْحَاكِم كَذَلِك من حَدِيث الْحسن بن مُحَمَّد الْمروزِي عَن جرير بِهِ قَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن عباد عَن عَطاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْخَطِيب حَدِيث هِلَال وعويمر صَحِيحَانِ فلعلهما اتفقَا مَعًا فِي مقَام وَاحِد أَو مقامين وَنزلت الْآيَة الْكَرِيمَة فِي تِلْكَ الْحَال لَا سِيمَا وَفِي حَدِيث عُوَيْمِر كره رَسُول الله ﷺ َ - السَّائِل يدل على أَنه سبق بِالْمَسْأَلَة مَعَ مَا روينَا عَن جَابر أَنه قَالَ مَا نزلت آيَة اللّعان إِلَّا لِكَثْرَة السُّؤَال وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ الْأَكْثَرُونَ على أَن قَضِيَّة هِلَال أسبق من قَضِيَّة عُوَيْمِر وَالنَّقْل فيهمَا مشتبه مُخْتَلف وَقَالَ ابْن الصّباغ فِي الشَّامِل قصَّة هِلَال تبين الْآيَة نزلت فِيهِ أَولا وَقَول النَّبِي ﷺ َ - لعويمر " إِن الله أنزل فِيك وَفِي صَاحبَتك " مَعْنَاهُ مَا نزل فِي قَضِيَّة هِلَال لِأَن ذَلِك حكم عَام لجَمِيع الْمُسلمين