عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بن الزبير، وَقد ميز بَينهمَا فِي رِوَايَة أبي يعلى، فَعبَّاد بن بشر صَحَابِيّ جليل، وَعباد بن عبد الله تَابِعِيّ من وسط التَّابِعين، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: فَسمع صَوت عباد بن تَمِيم، وَهُوَ سَهْو. قَوْله: (لصوت عباد هَذَا؟) ، فَقَوله: هَذَا، مُبْتَدأ و: لصوت عباد، مقدما خَبره، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد.
وَفِيه: جَوَاز رفع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْل. وَفِيه: الدُّعَاء لمن أصَاب الْإِنْسَان من جِهَته خيرا وَإِن لم يَقْصِدهُ ذَلِك الْإِنْسَان. وَفِيه: جَوَاز النسْيَان على النَّبِي، ﷺ فِيمَا قد بلغه إِلَى الْأمة.
٦٥٦٢ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حَدثنَا عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي سلَمَةَ قَالَ أخبرَنا ابنُ شِهابٍ عَن سالِمِ بنِ عبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ أنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤذِّنَ أوْ قالَ حتَّى تَسْمَعُوا أذَانَ ابنِ أُمِّ مكْتُومٍ وكانَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رجُلاً أعْماى لَا يُؤَذِّنُ حتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أصْبَحْتَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّهُم كَانُوا يعتمدون على صَوت الْأَعْمَى. والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب أَذَان الْأَعْمَى. وَفِي بَاب الْأَذَان بعد الْفجْر، وَفِي: بَاب الْأَذَان قبل الْفجْر، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٧٥٦٢ - حدَّثنا زيادُ بنُ يَحْيى قَالَ حدَّثنا حاتِمُ بنُ وَرْدَانَ قَالَ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَ قَدِمْتُ على النبيِّ ﷺ أقْبِيَةٌ فَقَالَ لي أبي مخْرَمَةُ انْطَلِقْ بِنا إليْهِ عسَى أنْ يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئاً فَقَامَ أبي على البَابِ فتَكَلَّمَ فعَرَفَ النبيُّ ﷺ صَوْتَهُ فخَرَجَ النبيُّ ﷺ ومَعَهُ قَباءٌ وهُوَ يُرِيهِ مَحاسِنَهُ وهْوَ يَقُولُ خَبأتُ هاذَا لَكَ خَبَأتُ هاذَا لَكَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، ﷺ اعْتمد على صَوت مخرمَة قبل أَن يرى شخصه، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وتحفيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن يحيى بن زِيَاد أَبُو الْخطاب الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وحاتم بن وردان على وزن فعلان من الْوُرُود أَبُو صَالح الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب كَيفَ يقبض العَبْد وَالْمَتَاع، ومقصود البُخَارِيّ من هَذِه التَّرْجَمَة وَمن الْأَحَادِيث الَّتِي أوردهَا فِيهَا بَيَان جَوَاز شَهَادَة الْأَعْمَى. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: لَيْسَ فِي جَمِيع مَا ذكره دلَالَة على قبُول شَهَادَة الْأَعْمَى فِيمَا يحْتَاج إِلَى إِثْبَات الْأَعْيَان، أما نِكَاح الْأَعْمَى فَإِنَّهُ فِي نَفسه، لِأَنَّهُ فِي زَوجته وَأمته لَا لغيره فِيهِ.
وَأما مَا رَوَاهُ فِي التأذين فقد أخبر أَنه كَانَ لَا يُؤذن حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت، وَكفى بِخَبَر سيدنَا رَسُول الله، ﷺ شَاهدا لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يصبح، والاعتماد على الْجمع الَّذِي يخبرونه بِالْوَقْتِ. وَأما مَا قَالَه عَن الزُّهْرِيّ فِي ابْن عَبَّاس فَهُوَ تَأْوِيل لَا احتجاج. وَأما مَا ذكر من سَماع النَّبِي، ﷺ قِرَاءَة رجل بَيَان أَن كل صائت، وَإِن لم ير مصوته، يعرف بِصَوْتِهِ. وَإِمَّا مَا ذكره من قصَّة مخرمَة فَإِنَّمَا يرِيه محَاسِن الثَّوْب مساً لَا إبصاراً لَهُ بِالْعينِ.
قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الْجَمَاعَة الَّذين ذكرهم البُخَارِيّ أَجَازُوا شَهَادَة الْأَعْمَى، فَهُوَ دَلِيل البُخَارِيّ. انْتهى. وَقَالَ ابْن حزم: شَهَادَة الْأَعْمَى مَقْبُولَة كَالصَّحِيحِ، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس، وَصَحَّ عَن الزُّهْرِيّ وَعَطَاء وَالقَاسِم وَالشعْبِيّ وَشُرَيْح وَابْن سِيرِين وَالْحكم بن عتيبة وَرَبِيعَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَابْن جريج وَأحد قولي الْحسن وَأحد قولي إِيَاس بن مُعَاوِيَة وَأحد قولي ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي سُلَيْمَان وأصحابنا.
وَقَالَت طَائِفَة: تجوز شَهَادَته فِيمَا عرف قبل الْعَمى وَلَا تجوز فِيمَا عرف بعد الْعَمى، وَهُوَ أحد قولي الْحسن وَأحد قولي ابْن أبي ليلى. وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه. وَقَالَت طَائِفَة: تجوز فِي الشَّيْء الْيَسِير، رُوِيَ ذَلِك عَن النَّخعِيّ. وَقَالَت طَائِفَة: لَا تقبل فِي شَيْء أصلا إلَاّ فِي الْأَنْسَاب وَهُوَ قَول زفر، وَعند أبي حنيفَة لَا تقبل فِي شَيْء أصلا.
وَفِي (التَّوْضِيح) : فحصلنا فِيهِ على سِتَّة مَذَاهِب: الْمَنْع الْمُطلق،