عمدة القاري شرح صحيح البخاري
عضوا مِنْهُ من النَّار. وَأخرجه الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) وَقَالَ: إِن غريف لقب عبد الله الديلمي. وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَأخْرجهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ: (أَيّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار، يجزى كل عُضْو مِنْهُ عضوا وَأَيّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار، يجزى كل عُضْو مِنْهُمَا عضوا مِنْهُ، وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار يجزى كل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهَا) . وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب. وَأما حَدِيث عقبَة فَأخْرجهُ أَحْمد من رِوَايَة قَتَادَة عَن قيس الجذامي عَن عقبَة بن عَامر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة فَهِيَ فكاكه من النَّار) . وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْحَاكِم، وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَأما حَدِيث كَعْب بن مرّة فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن السمط، قَالَ: قلت لكعب: يَا كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب حدِّثنا عَن رَسُول الله ﷺ وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (من أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يجزى بِكُل عظم مِنْهُ عظم مِنْهُ، وَمن أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار يجزى بِكُل عظمين مِنْهُمَا عظم مِنْهُ) . لفظ ابْن مَاجَه، وَأخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) .
قلت: وَفِي الْبَاب عَن معَاذ بن جبل وَمَالك بن عَمْرو الْقشيرِي وَسَهل بن سعد وَأبي مَالك وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأبي ذَر. وَأما حَدِيث معَاذ فَأخْرجهُ أَحْمد من رِوَايَة قَتَادَة عَن قيس عَن معَاذ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة فَهِيَ فداؤه من النَّار. وَأما حَدِيث مَالك بن عَمْرو فَأخْرجهُ أَحْمد أَيْضا من رِوَايَة عَليّ ابْن زيد عَن زُرَارَة بن أبي أوفى عَن مَالك بن عَمْرو الْقشيرِي، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (من أعتق رَقَبَة مسلمة فَهِيَ فداؤه من النَّار) . وَأما حَدِيث سهل بن سعد فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الصَّغِير) من رِوَايَة زَكَرِيَّاء بن مَنْظُور عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من النَّار) ، وَأخرجه ابْن عدي فِي (الْكَامِل) وَضَعفه بزكرياء الْمَذْكُور. وَأما حَدِيث أبي مَالك فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي (مُسْنده) عَن شُعْبَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم فِي حَدِيث مَالك بن عَمْرو. وَأما حَدِيث أبي مُوسَى فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ فِي (الْكُبْرَى) وَالْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة عَن شُعْبَة شيخ من أهل الْكُوفَة عَن أبي بردة عَن أَبِيه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: (من أعتق رَقَبَة أَو عبدا كَانَت فكاكه من النَّار) . وَأما حَدِيث أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخْرجهُ الْبَزَّار فِي (مُسْنده) من رِوَايَة أبي جرير عَن الْحسن عَن صعصعة عَن أبي ذَر، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِنَّهُ يَجْزِي من كل عضوا، وَيجوز: من كل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار) .
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صَاحب عَليّ بن حُسَيْن) ، وَهُوَ زين العابدين بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَكَانَ سعيد بن مرْجَانَة مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعرف بِصُحْبَتِهِ. قَوْله: (أَيّمَا رجل) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عَليّ عَن عَاصِم بن مُحَمَّد: أَيّمَا مُسلم، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم عَن سعيد بن مرْجَانَة، وَكلمَة: أَي، للشّرط دخلت عَلَيْهِ كلمة: مَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: (أَيّمَا رجل) ، بِالْجَرِّ وبالرفع على الْبَدَلِيَّة. قَوْله: (استنقذ الله) أَي: نجى الله وخلص بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار، وَسَيَأْتِي فِي كَفَّارَات الْأَيْمَان: أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار، حَتَّى فرجه بفرجه، وَعند أبي الْفضل الْجُورِي: حَتَّى أَنه ليعتق الْيَد بِالْيَدِ وَالرجل بِالرجلِ والفم بالفم، فَقَالَ لَهُ عَليّ بن حُسَيْن أَنْت سَمِعت هَذَا من أبي هُرَيْرَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ادعوا لي أفرد غلماني مطوفاً فَأعْتقهُ. قَوْله: (قَالَ: سعيد بن مرْجَانَة) هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَانْطَلَقت بِهِ) ، أَي: بِالْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَانْطَلَقت حَتَّى سَمِعت الحَدِيث من أبي هُرَيْرَة، فَذَكرته لعَلي، وَزَاد أَحْمد وَأَبُو عوَانَة فِي روايتيهما من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم عَن سعيد بن مرْجَانَة، فَقَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن: أَنْت سَمِعت هَذَا من أبي هُرَيْرَة، قَالَ: نعم قَوْله: (فَعمد عَليّ) أَي: عَليّ بن الْحُسَيْن، أَي: قصد إِلَى عبد لَهُ واسْمه مطرف ... كَمَا ذكر الْآن فِي حَدِيث الْجُورِي. قَوْله: (قد أعطَاهُ) أَي: قد أعْطى عَليّ بن الْحُسَيْن بِهِ أَي: بِمُقَابلَة عَبده (عبد الله بن جَعْفَر) وَهُوَ مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: أعطَاهُ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ مَفْعُوله الأول، وَقَوله: (عشرَة آلَاف دِرْهَم) مَفْعُوله الثَّانِي، وَعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَهُوَ ابْن عَم وَالِد عَليّ بن الْحُسَيْن، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ أول من ولد للمهاجرين