Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف عليه الفساد)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ١٣٢

أمرهَا إِلَى النَّبِي ﷺ أَمر بأكلها وَلم يُنكر على من ذَبحهَا، وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فملحقة بهَا، لِأَن يَد كل من الرَّاعِي وَالْوَكِيل يَد أَمَانَة فَلَا يعملان إلَاّ بِمَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: الْجَارِيَة فِي الحَدِيث كَانَت ملكا لصَاحب الْغنم. قلت: لَا يضرنا ذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي جَوَاز الذّبْح الَّذِي تتضمنه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الضَّمَان، وَلِهَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: لَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الْكَلَام فِي تَحْلِيل الذَّبِيحَة أَو تَحْرِيمهَا، وَإِنَّمَا غَرَضه إِسْقَاط الضَّمَان عَن الرَّاعِي وَالْوَكِيل. انْتهى. وَالْغَرَض الَّذِي نسبه إِلَى البُخَارِيّ لَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. الثَّانِي: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: ابْن كَعْب. اخْتلف فِيهِ، ذكر الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب حَيْثُ قَالَ: وَمن مُسْند كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي، ﷺ، ثمَّ قَالَ عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وروى ابْن وهب عَن أُسَامَة بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن كَعْب عَن مَالك عَن أَبِيه طرفا من هَذَا الحَدِيث. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه عبد الرَّحْمَن، وَذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فَسَماهُ: عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، هُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين نزل فيهم: ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ (التَّوْبَة: ٨١١) [/ ح.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: لفظ الإنباء بِصِيغَة الْجمع، وَلَا فرق بَين: أَنبأَنَا وَأخْبرنَا عِنْد الْبَعْض، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز فِي الإجازات أَن يَقُول: أَنبأَنَا، وَلَا يُقَال أخبرنَا. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول كتاب الْعلم. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ مروزي الأَصْل النَّيْسَابُورِي الدَّارِيّ والمعتمر بَصرِي والبقية مدنيون، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن عبد الْأَعْلَى: حَدثنَا الْمُعْتَمِر سَمِعت عبيد الله عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب يخبر عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك، عَن نَافِع: سمع رجال من الْأَنْصَار عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ، لم يقل عَن أَبِيه، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع وَعبيدَة بن حميد عَن عبيد الله عَن نَافِع سمع أبي بن كَعْب يخبر عبد الله: كَانَت لنا جَارِيَة ... لم يذكر أَبَاهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب رِوَايَة مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار عَن معَاذ بن سعد أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب بِهَذَا ... وَالله أعلم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن مُعْتَمر وَعَن صَدَقَة بن فضل وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن هناد بن السّري.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنَّه) ، أَي: إِن الشان. قَوْله: (غنم) ، الْغنم يتَنَاوَل الشياه والمعز. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره عين مُهْملَة: وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: فَوق الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن سهل: بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا، وَذكر أَنه روى بالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (أَو أرسل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (عَن ذَلِك) ، أَي: عَن ذبح الْجَارِيَة الشَّاة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَصْدِيق الرَّاعِي وَالْوَكِيل على مَا اؤتمن عَلَيْهِ حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ دَلِيل الْخِيَانَة وَالْكذب، وَهُوَ قَول مَالك وَجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا خَافَ الْمَوْت على شَاة فذبحها لم يضمن، وَيصدق أَن جَاءَ بهَا مذبوحة، وَقَالَ غَيره: يضمن حَتَّى يبين، مَا قَالَ. وَاخْتلف ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب إِذا أنزى على إناث الْمَاشِيَة بِغَيْر أَمر أَرْبَابهَا فَهَلَكت؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ من صَلَاح المَال ونمائه. وَقَالَ أَشهب: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ خمس فَوَائِد: جَوَاز ذَكَاة النِّسَاء وَالْإِمَاء، والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِغَيْر وكَالَة. وَفِيه: الْإِرْسَال بالسؤال وَالْجَوَاب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ فِي البُخَارِيّ على الشَّك، أرسل أَو سَأَلَ وَلَا حجَّة فِيمَا شكّ فِيهِ. قلت: وَرِوَايَة (الْمُوَطَّأ) صَرِيحَة