Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ١٢٧

وقدْ أشْرَكَ النبيُّ ﷺ علِيّا فِي هَدْيهِ ثُمَّ أمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ أشرك عليا فِي قسْمَة الْهَدْي. فَإِن قلت: لَيْسَ من الْبَاب مَا يدل على الشّركَة فِي غير الْقِسْمَة. قلت: يُؤْخَذ هَذَا بطرِيق الْإِلْحَاق، ثمَّ فِي الحَدِيث شَيْئَانِ: أَحدهمَا: التَّشْرِيك فِي الْهَدْي، وَالْآخر: التَّشْرِيك فِي الْقِسْمَة. أما الأول: فَرَوَاهُ جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن النَّبِي ﷺ أَمر عليا أَن يُقيم على إِحْرَامه وأشرك فِي الْهَدْي، وَسَيَأْتِي مَوْصُولا فِي الشّركَة. وَالْآخر: حَدِيث عَليّ أَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يقوم على بدنه وَأَن يقسم بدنه كلهَا، وَقد مضى فِي كتاب الْحَج مَوْصُولا فِي: بَاب لَا يُعْطي الجزار من الْهَدْي شَيْئا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: يَعْنِي: النَّبِي، ﷺ: فَقُمْت على الْبدن فَأمرنِي فقسمت لحومها، ثمَّ أَمرنِي فقسمت جلالها وجلودها.

٩٩٢٢ - حدَّثنا قَبيصَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبِي نجيح عنْ مُجاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلى عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أتَصَدَّقَ بِجِلالِ الْبُدْنِ الَّتي نُحِرَتْ وبِجُلُودِها. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه علم أَنه، ﷺ، أشركه فِي هَدْيه. والْحَدِيث مر فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن الَّذِي أخرجه عَن مُحَمَّد بن كثير، وَهنا أخرجه عَن قبيصَة، بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة العامري الْكُوفِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن أبي نجيح إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، والجلال، بِكَسْر الْجِيم: جمع جلّ، وَالْبدن، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الدَّال وَضمّهَا: جمع بَدَنَة، وَقَالَ ابْن بطال: وكَالَة الشَّرِيك جَائِزَة كَمَا تجوز شركَة الْوَكِيل، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَجْنَبِيّ فِي إِن ذَلِك مُبَاح مِنْهُ.

٠٠٣٢ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ قَالَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يَزيدَ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَة بنِ عامِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاهُ غنَما يَقْسِمُها علَى صَحابَتِه فبَقِي عَتُودٌ فذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ أنْتَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ إِنَّمَا وَكله على قسْمَة الضَّحَايَا وَهُوَ شريك للْمَوْهُوب إِلَيْهِم، فتوكيله على ذَلِك كتوكيل شركائه الَّذين قسم بَينهم الْأَضَاحِي. قيل: يحْتَمل أَن يكون ﷺ وهب لكل وَاحِد من الْمَقْسُوم فيهم مَا صَار إِلَيْهِ فَلَا تتجه الشّركَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ سَيَأْتِي حَدِيث فِي الْأَضَاحِي من طَرِيق آخر بِلَفْظ: أَنه قسم بَينهم ضحايا، فَدلَّ على أَنه عين تِلْكَ الْغنم للضحايا فوهب لَهُم جُمْلَتهَا، ثمَّ أَمر عقبَة بقسمتها، فَيصح الِاسْتِدْلَال بِهِ لما ترْجم لَهُ.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن خَالِد بن فروخ، مَاتَ بِمصْر فِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: اللَّيْث بن سعد. الثَّالِث: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب أَبُو الرَّجَاء. الرَّابِع: أَبُو الْخَيْر ضد الشَّرّ مرْثَد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عبد الله. الْخَامِس: عقبَة بن عَمْرو.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وكل الروَاة مصريون غير أَن شَيْخه حراني حزرى لكنه سكن مصر وَمَات فِيهَا كَمَا ذكرنَا.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي الضحاياأيضا عَن عَمْرو بن خَالِد، فِي الشّركَة عَن قُتَيْبَة، وَأخرجه مُسلم فِي الضَّحَايَا عَن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رمح.

قَوْله: (عتود) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَهُوَ من أَوْلَاد الْمعز