Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من تكفل عن ميت دينالله فليس له أن يرجع)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ١٢٠

وَبِه قالَ الحَسَنُ

أَي: بِعَدَمِ الرُّجُوع قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور من الْعلمَاء.

٥٩٢٢ - حدَّثنا أَبُو عاصِمٍ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَع رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِي بِجَنازَةٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَلُّوا عَلى صاحِبِكُمْ. قَالَ أبُو قَتَادَةَ علَيَ دَيْنُهُ يَا رَسُول الله فَصَلَّى عليْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٩٨٢٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ أَبُو قَتَادَة عَليّ دينه) ، والْحَدِيث قد مضى بأتم مِنْهُ فِي: بَاب إِذا أحَال دين الْمَيِّت على رجل جَازَ، قبل هَذَا الْبَاب ببابين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم عَن يزِيد بن أبي عُبَيْدَة عَن سَلمَة إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن أبي عَاصِم وَهُوَ الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا الحَدِيث ثامن ثلاثيات البُخَارِيّ. قلت: هَذَا الحَدِيث قد مر مرّة كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن فَلَا يكون هَذَا ثامنا، بل سابعا، وَذكر هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ فِي الْحِوَالَة وَذكره هَهُنَا فِي الْكفَالَة لِأَنَّهُمَا متحدان عِنْد الْبَعْض أَو متقاربان، ثمَّ إِنَّه اقْتصر فِي هَذَا الطَّرِيق على ذكر جنازتين من الْأَمْوَات، وَهنا ذكر ثَلَاثَة، وَقد سَاقه الْإِسْمَاعِيلِيّ هُنَا أَيْضا تَاما وَزَاد فِيهِ: أَنه ﷺ قَالَ: ثَلَاث كيات، وَكَأَنَّهُ ذكر ذَلِك لكَونه كَانَ من أهل الصّفة فَلم يُعجبهُ أَن يدّخر شَيْئا.

٦٩٢٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ حدَّثنا عَمْرٌ ووقال سَمِعَ محَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ عنْ جابرِ ابنِ عَبدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ لَوْ قدْ جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وهَكذَا فَلَمْ يَجِيءْ مالُ البَحْرَيْنِ حتَّى قبِضَ النبيُّ ﷺ فَلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أبُو بَكْرٍ فنَادَى منْ كانَ لَهُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ عِدَةٌ أوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ إنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ لي كَذَا وكذَا فَحَثَى لِي حَثْيَهُ فَعَدَدْتُها فإذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَمَا قَامَ مقَام النَّبِي، ﷺ، تكفل بِمَا كَانَ عَلَيْهِ من وَاجِب أَو تطوع، فَلَمَّا الْتزم ذَلِك لزمَه أَن يُوفي جَمِيع مَا عَلَيْهِ من دين وعدة، وَكَانَ ﷺ يحب الْوَفَاء بالوعد، وَنفذ أَبُو بكر ذَلِك.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع: مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. الْخَامِس: جَابر بن عبد الله.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مدنيان وسُفْيَان وَعَمْرو مكيان. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ وَعَمْرو بن دِينَار روى كثيرا عَن جَابر، وَهَهُنَا كَانَ بَينهمَا وَاسِطَة هُوَ: مُحَمَّد بن عَليّ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي الْخمس عَن عَليّ بن عبد الله أَيْضا، وَفِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة وَفِي الشَّهَادَات عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن يحيى وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لَو قد جَاءَ) ، وَمعنى: قد، هَهُنَا لتحَقّق الْمَجِيء. قَوْله: (مَال الْبَحْرين) ، وَالْمرَاد بِالْمَالِ مَال الْجِزْيَة، والبحرين على لفظ تَثْنِيَة الْبَحْر، مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان، وَكَانَ الْعَامِل عَلَيْهَا من جِهَة النَّبِي ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ. قَوْله: (قد