عمدة القاري شرح صحيح البخاري
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْإِجَارَة عَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَفِي الطَّلَاق عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي الطِّبّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك، وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح، كِلَاهُمَا عَن اللَّيْث وَعَن أبي بكر عَن سُفْيَان، ثَلَاثَتهمْ عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ وَفِي النِّكَاح عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ وَعَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الصَّيْد عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن هِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن الصَّباح، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ.
وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعبد الله بن جَعْفَر، وَأخرج هُوَ أَيْضا حَدِيث رَافع بن خديج من حَدِيث السَّائِب بن يزِيد عَنهُ: أَن رَسُول الله، ﷺ، قَالَ: (كسب الْحجام خَبِيث وَمهر النغي خَبِيث وَثمن الْكَلْب خَبِيث) . وَأخرجه أَيْضا مُسلم وَالْأَرْبَعَة.
أما حَدِيث عمر فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث السَّائِب بن يزِيد عَن عمر بن الْخطاب: أَن رَسُول الله، ﷺ، قَالَ: ثمن الْقَيْنَة سحت وَغِنَاهَا حرَام وَالنَّظَر إِلَيْهَا حرَام وَثمنهَا مثل ثمن الْكَلْب وَثمن الْكَلْب سحت وَمن نبت لَحْمه على السُّحت فَالنَّار أولى بِهِ. وَأما حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخْرجهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من حَدِيث الْحَارِث عَنهُ، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ، عَن ثمن الْكَلْب وَأجر الْبَغي وَكسب الْحجام والضب والضبع، وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود ...
وَأما حَدِيث جَابر فَأخْرجهُ مُسلم من رِوَايَة أبي الزبير، قَالَ: سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور؟ فَقَالَ: زجر النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك، وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر. وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي حَازِم عَنهُ، قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب وعسب الْفَحْل، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: وعسب التيس، وَأخرجه الْحَاكِم، وَلَفظه: لَا يحل مهر الزَّانِيَة وَلَا ثمن الْكَلْب، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم، وَأخرجه أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَليّ بن رَبَاح أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: لَا يحل ثمن الْكَلْب وَلَا حلوان الكاهن وَلَا مهر الْبَغي. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة قيس بن جُبَير عَن عبد الله بن عَبَّاس، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ، عَن ثمن الْكَلْب وَإِن جَاءَ يطْلب ثمن الْكَلْب فاملأ كَفه تُرَابا، وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَنهُ. وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ ابْن أبي حَاتِم فِي (الْعِلَل) فَقَالَ: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْمعَافى عَن ابْن عمرَان الْحِمصِي عَن ابْن لَهِيعَة عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ، عَن ثمن الْكَلْب وَإِن كَانَ ضاريا؟ قَالَ أبي: هَذَا حَدِيث مُنكر. وَأما حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر فَأخْرجهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من رِوَايَة يحيى بن الْعَلَاء عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن عبد الله بن جَعْفَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام، أوردهُ فِي تَرْجَمَة يحيى بن الْعَلَاء وَضَعفه.
قلت: وَفِي الْبَاب عَن أبي جُحَيْفَة وَعبد الله بن عَمْرو وَأنس بن مَالك والسائب بن يزِيد ومَيْمُونَة بنت سعد. وَأما حَدِيث أبي جُحَيْفَة فَأخْرجهُ البُخَارِيّ وَقد مر. وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من رِوَايَة حُصَيْن عَن مُجَاهِد عَن عبد الله ابْن عَمْرو، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ، عَن ثمن الْكَلْب وَمهر الْبَغي وَأجر الكاهن وَكسب الْحجام. وَأما حَدِيث أنس فَأخْرجهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) عَنهُ: ثمن الْكَلْب كلهَا سحت. وَأما حَدِيث السَّائِب بن يزِيد فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله، قَالَ: سَمِعت السَّائِب بن يزِيد يَقُول: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: (السُّحت ثَلَاثَة: مهر الْبَغي وَكسب الْحجام وَثمن الْكَلْب) . وَأما حَدِيث مَيْمُونَة بنت سعد فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الحميد بن يزِيد عَن أُميَّة بنت عمر بن عبد الْعَزِيز عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن الْكَلْب؟ فَقَالَ: (الْكَلْب طعمة جَاهِلِيَّة، وَقد أغْنى الله عَنْهَا) . قَالَ شَيخنَا: وَلَيْسَ المُرَاد من هَذَا الحَدِيث أكل الْكَلْب