عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بِهِ فِي رِوَايَة مَالك كَمَا وقفت عَلَيْهِ. قَوْله: (ويطعن) ، بِضَم الْعين من الطعْن بِالرُّمْحِ، وَنَحْوه، قَوْله: (فِي شقّ سنامه) ، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ النَّاحِيَة وَالنّصف. قَوْله: (بالشفرة) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَهِي السكين الْعَظِيم. قَوْله: (ووجهها) الضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ، يرجع إِلَى الْبَدنَة الَّتِي هِيَ الْهَدْي، وَلَيْسَ بإضمار قبل الذّكر لدلَالَة الْقَرِينَة عَلَيْهِ. قَوْله: (باركة) ، نصب على الْحَال.
٥٩٦١ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ قَالَا خَرَجَ النبيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مائَةً مِنْ أصحَابِهِ حَتَّى إذَا كانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النبيُّ ﷺ الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وَأحْرَمَ بِالعُمْرَةِ.
. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ أحرم بعد تَقْلِيده هَدْيه، وإشعاره، والترجمة فِي الْإِشْعَار والتقليد ثمَّ الْإِحْرَام.
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاس، يُقَال لَهُ: مرْدَوَيْه السمسار الْمروزِي. الثَّانِي: عبد الله ابْن الْمُبَارك. الثَّالِث: معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. السَّادِس: الْمسور، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو، وَفِي آخِره رَاء: ابْن مخرمَة، بِفَتْح الميمين وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء ابْن نَوْفَل بن وهيب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب بن مرّة بن لؤَي بن غَالب، ابْن أُخْت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ، يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن، سمع النَّبِي ﷺ وَعمر بن الْخطاب وَعمر بن عَوْف عِنْدهمَا، والمغيرة بن شُعْبَة وَمُحَمّد بن مُسلم. قَالَ ابْن بكير: مَاتَ بِمَكَّة يَوْم جَاءَ نعي يزِيد بن مُعَاوِيَة إِلَى ابْن الزبير سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَصلى عَلَيْهِ ابْن الزبير، وأصابه حجر المنجنيق وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحجر، فَمَاتَ فِي شهر ربيع الأول وَولد بعد الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ، وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَكَانَ أَصْغَر من ابْن الزبير بأَرْبعَة أشهر. السَّابِع: مَرْوَان بن الحكم ابْن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس أَبُو عبد الْملك الْقرشِي الْأمَوِي، يُقَال: إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ، قَالَه الْوَاقِدِيّ، وَلم يحفظ عَنهُ شَيْئا، وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، قَالَ خَليفَة: مَاتَ مَرْوَان بِدِمَشْق لثلاث خلت من شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَخمسين سنة.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان ومعمرا بَصرِي سكن الْيمن والبقية مدنيون، غير أَن مسورا أَقَامَ بِمَكَّة إِلَى أَن مَاتَ بهَا، كَمَا ذكرنَا. وَفِيه: أَن هَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَه صَاحب (التَّلْوِيح) وَقَالَ: لِأَن سنه كَانَ فِي الْحُدَيْبِيَة أَربع سِنِين، وَأما مَرْوَان فَلم تصح لَهُ صُحْبَة. وَفِيه: أَن مَرْوَان من أَفْرَاده. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ وَعَن التَّابِعِيّ أَيْضا.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) أخرجه البُخَارِيّ فِي عشرَة مَوَاضِع مُخْتَصرا من حَدِيث طَوِيل. وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: أخرجه فِي كتاب الشُّرُوط عَن عبد الله بن مُحَمَّد، وَفِي الْحَج أَيْضا عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق، وَفِي الْمَغَازِي عَن عَليّ بن عبد الله مُخْتَصرا، وَفِيه عَن عبد الله بن مُحَمَّد أَيْضا. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج عَن عبد الْأَعْلَى عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمُبَارك بِبَعْضِه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (خرج النَّبِي، ﷺ، من الْمَدِينَة) ويروى: (خرج النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة من الْمَدِينَة) . وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (من الْمَدِينَة) وَفِي بَعْضهَا بدله: (من الْحُدَيْبِيَة) . قَوْله: (فِي بضع عشرَة) ، الْبضْع بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْفَتْح: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع. قَوْله: (قلد النَّبِي ﷺ الْهَدْي) وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ: (أَن النَّبِي ﷺ سَاق يَوْم الْحُدَيْبِيَة سبعين بَدَنَة عَن سَبْعمِائة رجل) . وَفِي رِوَايَة: (كَانُوا فِي الْحُدَيْبِيَة خمس عشرَة مائَة) . وَفِي رِوَايَة: (أَربع عشرَة مائَة) .
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: تَقْلِيد الْهَدْي وإشعاره قبل الْإِحْرَام. وَفِيه: مَشْرُوعِيَّة التَّقْلِيد ومشروعية الْإِشْعَار، وَقَالَ ابْن