Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى: ﴿ولو تراي إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون﴾ (الأنعام: ٣٩) . الهون هو الهوان

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٠٤

إِذا وَافق قَول الرَّسُول، ﷺ. وَفِيه: التَّوَقُّف عَن خبرهم حَتَّى يعرف أصدق هُوَ أم كذب. وَفِيه: اسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر عقيب الصَّلَاة لِأَنَّهُ وَقت إِجَابَة الدعْوَة. وَفِيه: جَوَاز دُخُول الْيَهُودِيَّة عِنْد المسلمات. وَفِي حَدِيث أَحْمد، جَوَاز اسْتِخْدَام أهل الذِّمَّة.

٣٧٣١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبرنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَمِعَ أسْمَاءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا تَقُولُ قامَ رَسولُ الله ﷺ خَطِيبا فَذَكَرَ فِتْنَةَ القَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَا المَرْءُ فَلَمَّا ذَكَرَ ذالِكَ ضَجَّ المُسْلِمُونَ ضَجَّةً زَادَ غُنْدَرٌ عَذَابُ القَبْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فتْنَة الْقَبْر أَعم من المساءلة وَغَيرهَا من الْعَذَاب، بل عين المساءلة عَذَاب فِي حق الْكفَّار، وَلِهَذَا أخرج النَّسَائِيّ أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، قَالَ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد عَن ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَنه سمع أَسمَاء بنت أبي بكر تَقول: (قَامَ رَسُول الله ﷺ فَذكر فتْنَة الْقَبْر الَّتِي يفتتن الْمَرْء فِيهَا فِي قَبره، فَلَمَّا ذكر ذَلِك ضج الْمُسلمُونَ ضجة حَالَتْ بيني وَبَين أَن أفهم رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا سكتت ضجتهم قلت لرجل قريب عني: أَي بَارك الله فِيك، مَاذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي آخر قَوْله؟ قَالَ: قد أُوحِي إِلَيّ إِنَّكُم تفتنون فِي الْقُبُور قَرِيبا من فتْنَة الدَّجَّال) . وَأخرجه البُخَارِيّ كَمَا ترَاهُ مُخْتَصرا عَن يحيى بن سُلَيْمَان أبي سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الْمدنِي عَن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام إِلَى آخِره.

قَوْله: (خَطِيبًا) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (الَّتِي تفتتن) صفة للفتنة، يَعْنِي ذكر الْفِتْنَة بتفاصيلها كَمَا يجْرِي على الْمَرْء فِي قَبره، وَمن ثمَّة ضج الْمُسلمُونَ وصاحوا وجزعوا، والتنوين فِي ضجة، للتعظيم. قَوْله: (زَاد غنْدر: عَذَاب الْقَبْر) ، غنْدر، بِضَم الْغَيْن: وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد مر غير مرّة. قيل: وَقع: زَاد غنْدر، فِي بعض النّسخ عقيب حَدِيث أَسمَاء وَهُوَ غلط. قلت: دَعْوَى الْغَلَط بِلَا دَلِيل غلط، فَإِن كَانَ دَلِيله أَن غندرا إِنَّمَا رَوَاهُ عَن شُعْبَة، وَحَدِيث أَسمَاء لَيْسَ فِيهِ عَن شُعْبَة، فَنَقُول: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة لَا تَسْتَلْزِم نفي رِوَايَته عَن غَيره فِي حَدِيث أَسمَاء، فَافْهَم.

٤٧٣١ - حدَّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الأعْلَى قَالَ حَدثنَا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّهُ حدَّثَهُمْ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وتَوَلَّى عَنْهُ أصْحَابُهُ وَإنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ مَا كُنْتُ تَقُولُ فِي هاذا الرَّجُلَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فأمَّا المؤْمِنُ فَيَقُولُ أشْهَدُ أنَّهُ عَبْدُ الله ورَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدا مِنَ الجنَّةِ فَيَراهُمَا جَمِيعا. قَالَ قَتَادَةُ وذُكِرَ لَنَا أنَّهُ يُفْسَحُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى حَدِيثِ أنَسٍ قَالَ وَأمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هاذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أدْرِي كُنْتُ أقُولُ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ.

(أنظر الحَدِيث ٨٣٣١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَيضْرب بمطارق من حَدِيد) ، إِلَى آخِره، وَقد مضى الحَدِيث فِي: بَاب الْمَيِّت يسمع خَفق النِّعَال، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه: عَن عَيَّاش عَن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد عَن قَتَادَة. . إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَا أَيْضا عَن عَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، عَن عبد الْأَعْلَى كَذَلِك عَن سعيد بن أبي عرُوبَة كَذَلِك إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.