Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ١٨٠

يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ ويَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أبُو طالِبٍ آخِرَ مَا كلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وأبَى أنْ يَقُولَ لَا إلاه إلَاّ الله فَقَالَ رسولُ الله ﷺ أمَا وَالله لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فأنْزَلَ الله تعَالى فيِهِ مَا كانَ لِلنَّبِيِّ الآيَةَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة فِيمَا إِذا قَالَ الْمُشرك عِنْد الْمَوْت: لَا إلاه إلَاّ الله، والْحَدِيث فِيمَا إِذا قيل للمشرك: قل: لَا إلاه إلَاّ الله.

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: إِسْحَاق. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن رَاهَوَيْه، وَإِمَّا ابْن مَنْصُور، وَلَا قدح فِي الْإِسْنَاد بِهَذَا اللّبْس لِأَن كلا مِنْهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ، وَفِيه نظر لَا يخفى. الثَّانِي: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ، مَاتَ فِي فَم الصُّلْح، قَرْيَة على دجلة وَاسِط فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث: أَبوهُ إِبْرَاهِيم بن سعد أَبُو إِسْحَاق الزُّهْرِيّ الْقرشِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الرَّابِع: صَالح بن كيسَان أَبُو الْحَارِث، وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد الْغِفَارِيّ، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَمِائَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. السَّادِس: سعيد بن الْمسيب. السَّابِع: أَبوهُ الْمسيب، بِضَم الْمِيم وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة الْمَفْتُوحَة على الْمَشْهُور: ابْن حزن ضد السهل الْقرشِي المَخْزُومِي، وهما صحابيان هاجرا إِلَى الْمَدِينَة، وَكَانَ الْمسيب مِمَّن بَايع تَحت شَجَرَة الرضْوَان، وَكَانَ رجلا تَاجِرًا، يرْوى لَهُ سَبْعَة أَحَادِيث، للْبُخَارِيّ مِنْهَا: ثَلَاثَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: الْمسيب بن حزن ابْن أبي وهب المَخْزُومِي لَهُ صُحْبَة، ويروي عَنهُ ابْنه، أسلم بعد خَيْبَر، وَقَالَ: حزن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَائِذ بن عمرَان ابْن مَخْزُوم المَخْزُومِي، لَهُ هِجْرَة، وَكَانَ أحد الْأَشْرَاف وَهُوَ من الطُّلَقَاء، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة فِي ربيع الأول سنة عشر فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: ثَلَاثَة أَشْيَاء. الأول: أَنه من أَفْرَاد الصَّحِيح، لِأَن الْمسيب لم يرو عَنهُ غير ابْنه سعيد. الثَّانِي: أَنه من مراسل الصَّحَابَة لِأَنَّهُ هُوَ وَأَبوهُ من مسلمة الْفَتْح، وَهُوَ على قَول أبي أَحْمد العسكري: بَايع تَحت الشَّجَرَة. وأيا مَا كَانَ، فَلم يشْهد أَمر أبي طَالب لِأَنَّهُ توفّي هُوَ وَخَدِيجَة فِي أَيَّام ثَلَاثَة، قَالَ صاعد فِي (كتاب النُّصُوص) : فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُسَمِّي ذَلِك الْعَام عَام الْحزن، وَكَانَ ذَلِك وَقد أَتَى للنَّبِي ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَأحد عشر يَوْمًا. وَقيل: مَاتَ فِي نصف شَوَّال من السّنة الْعَاشِرَة من النُّبُوَّة، وَقَالَ ابْن الجزار: قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، وَقيل: قبل الْهِجْرَة بِخمْس، وَقيل: بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: بعد الْإِسْرَاء. الثَّالِث: يكون مُرْسلا حَقِيقَة لَان ابْن حبَان ذكره فِي ثِقَات التَّابِعين، وَهُوَ قَول فِيهِ غرابة. وَفِيه: أَن شَيْخه إِن كَانَ ابْن رَاهَوَيْه فَهُوَ مروزي سكن نيسابور، وَإِن كَانَ إِسْحَاق بن مَنْصُور فَهُوَ أَيْضا مروزي. وَبَقِيَّة الروَاة مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين وهم: صَالح وَابْن شهَاب وَسَعِيد يروي بَعضهم عَن بعض. وَفِيه: رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب فِي موضِعين.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي سُورَة بَرَاءَة عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره نَحوه.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة) ، يَعْنِي، حضرت علاماتها، وَذَلِكَ قبل النزع وإلَاّ لما نَفعه الْإِيمَان، وَيدل عَلَيْهِ محاورته للنَّبِي ﷺ ولكفار قُرَيْش، وَأَبُو طَالب اسْمه: عبد منَاف، قَالَه غير وَاحِد، وَقَالَ الْحَاكِم: تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن اسْمه كنيته، قَالَ: وَوجد بِخَط عَليّ الَّذِي لَا شكّ فِيهِ: وَكتب عَليّ بن أبي طَالب، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم المغربي الْوَزير اسْمه: عمرَان. قَوْله: (أَبَا جهل) ، كنيته أَبُو الحكم، كَذَا كناه رَسُول الله ﷺ واسْمه: عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي، وَيُقَال لَهُ: ابْن الحنظلية، وَاسْمهَا أَسمَاء بنت سَلامَة بن مخرمَة، وَكَانَ أَحول مأبونا، وَكَانَ رَأسه أول رَأس حز فِي الْإِسْلَام، فِيمَا ذكره ابْن دُرَيْد فِي (وشاحه) . قَوْله: (وَعبد الله بن أبي أُميَّة) أمه عَاتِكَة عمَّة رَسُول الله ﷺ، توفّي شَهِيدا بِالطَّائِف وَكَانَ شَدِيدا على الْمُسلمين معاديا لرَسُول الله ﷺ أسلم قبل الْفَتْح هُوَ وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَلَهُم عبد الله بن أبي أُميَّة بن وهب حَلِيف بني أَسد وَابْن أخيهم اسْتشْهد بِخَيْبَر، وَلَهُم عبد الله بن أُميَّة إثنان: أَحدهمَا بَدْرِي. قَوْله: (أَي: عَم) أَي: يَا عمي. قَوْله: (كلمة) ،