عمدة القاري شرح صحيح البخاري
روى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر حَدثنَا يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك: (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يمشي أَمَام الْجِنَازَة وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم) قلت: قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا خطأ، فِيهِ مُحَمَّد بن بكر، وَإِنَّمَا يروي هَذَا يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة، فَإِذا صَحَّ الْأَمر على ذَلِك فَلَا يبْقى لَهُم حجَّة فِيهِ، لِأَن الْمُرْسل لَيْسَ بِحجَّة عِنْدهم.
الْوَجْه الثَّانِي: فِي عِيَادَة الْمَرِيض، هِيَ سنة. وَقيل: وَاجِبَة، بِظَاهِر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْآتِي، وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم: أَبُو مُوسَى وثوبان وَأَبُو هُرَيْرَة وَعلي بن أبي طَالب وَأَبُو أُمَامَة وَجَابِر بن عبد الله وَجَابِر ابْن عتِيك وَأَبُو مَسْعُود وَأَبُو سعيد وَعبد الله بن عمر وَأنس وَأُسَامَة بن زيد وَزيد بن أَرقم وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو وَأَبُو أَيُّوب وَعُثْمَان وكعت بن مَالك وَعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده وَعمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَالْمُسَيب بن حزن وسلمان وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وعَوْف بن مَالك وَأَبُو الدَّرْدَاء وَصَفوَان بن عَسَّال ومعاذ بن جبل وَجبير بن مطعم وَعَائِشَة وَفَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة وَأم سليم وَأم الْعَلَاء. فَحَدِيث: أبي مُوسَى عِنْد البُخَارِيّ: (عودوا الْمَرِيض وأطعموا الجائع وفكوا العاني) . وَحَدِيث ثَوْبَان عِنْد مُسلم: (إِن الْمُسلم إِذا عَاد أَخَاهُ الْمُسلم لم يزل فِي خرفة الْجنَّة حَتَّى يرجع، قيل: يَا رَسُول الله! وَمَا خرفة الْجنَّة؟ قَالَ: جناها) . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد البُخَارِيّ يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَحَدِيث عَليّ بن أبي طَالب عِنْد التِّرْمِذِيّ: (مَا من مُسلم يعود مُسلما إلَاّ يبْعَث الله سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ، أَي: سَاعَة من النَّهَار كَانَت، حَتَّى يُمْسِي، وَأي سَاعَة من اللَّيْل كَانَت حَتَّى يصبح) . وَحَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد أَحْمد: (من تَمام عِيَادَة الْمَرِيض أَن يضع أحدكُم يَده على جَبهته أَو يَده ويسأله كَيفَ هُوَ؟) . وَحَدِيث جَابر بن عبد الله عِنْد أَحْمد أَيْضا: (من عَاد مَرِيضا لم يزل يَخُوض فِي الرَّحْمَة حَتَّى يجلس فَإِذا جلس اغتمس فِيهَا) . وَحَدِيث جَابر بن عتِيك عِنْد أبي دَاوُد: (أَن رَسُول الله ﷺ عَاد عبد الله بن ثَابت. .) الحَدِيث مطولا. وَحَدِيث أبي مَسْعُود عِنْد الْحَاكِم: (للْمُسلمِ على الْمُسلم أَربع خلال: يشمته إِذا عطس، ويجيبه إِذا دَعَاهُ، ويشهده إِذا مَاتَ، ويعوده إِذا مرض) . وَحَدِيث أبي سعيد عِنْد ابْن حبَان: (عودوا الْمَرِيض وَاتبعُوا الْجَنَائِز) . وَحَدِيث عبد الله بن عمر عِنْد مُسلم: (من يعود مِنْكُم سعد بن عبَادَة؟ فَقَامَ، وقمنا مَعَه وَنحن بضعَة عشرَة) . وَحَدِيث أنس عِنْد البُخَارِيّ (عَاد النَّبِي ﷺ غُلَاما يَهُودِيّا كَانَ يَخْدمه) . وَحَدِيث أُسَامَة ابْن زيد عِنْد الْحَاكِم قَالَ: (خرج رَسُول الله ﷺ يعود عبد الله بن أبيَّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ) . وَحَدِيث زيد ابْن أَرقم (عادني رَسُول الله ﷺ من وجع كَانَ بعيني) وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح على شَرطهمَا. وَحَدِيث سعد ابْن أبي وَقاص عِنْد الْحَاكِم، قَالَ: (اشتكيت بِمَكَّة فَجَاءَنِي رَسُول الله ﷺ يعودنِي، وَوضع يَده على جبهتي) . وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد الْحَاكِم أَيْضا: (من عَاد أَخَاهُ الْمُسلم فَقعدَ عِنْد رَأسه. .) الحَدِيث، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ. وَحَدِيث ابْن عَمْرو عِنْده أَيْضا: (إِذا عَاد أحدكُم مَرِيضا فَلْيقل: اللَّهُمَّ إشف عَبدك) ، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم. وَحَدِيث أبي أَيُّوب عِنْد ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: (عَاد رَسُول الله ﷺ رجلا من الْأَنْصَار، فأكب عَلَيْهِ يسْأَله قَالَ: يَا رَسُول الله مَا غمضت مُنْذُ سبع لَيَال، وَلَا أحد يحضرني؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أَي أخي إصبر تخرج من ذنوبك كَمَا دخلت فِيهَا) وَحَدِيث عُثْمَان عِنْد قَالَ: دخل عَليّ رَسُول الله، ﷺ، يعودنِي وَأَنا مَرِيض، فَقَالَ: أُعِيذك بِاللَّه الْأَحَد الصَّمد) الحَدِيث، وَسَنَده جيد. وَحَدِيث كَعْب بن مَالك عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) : (من عَاد مَرِيضا خَاضَ فِي الرَّحْمَة فَإِذا جلس استنقع فِيهَا) . وَحَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده عِنْد الطَّبَرَانِيّ أَيْضا: (من عَاد مَرِيضا فَلَا يزَال فِي الرَّحْمَة حَتَّى إِذا قعد عِنْده استنقع فِيهَا، ثمَّ إِذا خرج من عِنْده فَلَا يزَال يَخُوض فِيهَا حَتَّى يروح من حَيْثُ خرج) . وَحَدِيث عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْد ابْن مرْدَوَيْه: (قَالَ: يَا رَسُول الله؟ مَا لنا من الْأجر فِي عِيَادَة الْمَرِيض؟ فَقَالَ: أَن العَبْد إِذا عَاد الْمَرِيض خَاضَ فِي الرَّحْمَة إِلَى حقوه) . وَحَدِيث أبي