Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ٣٠٨

سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَأبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي خَيْثَمَة " عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ صلى النَّبِي ﷺ َ - الظّهْر أَو الْعَصْر فَسلم من رَكْعَتَيْنِ فَانْصَرف فَقَالَ لَهُ ذُو الشمالين ابْن عَمْرو أنقصت الصَّلَاة أم نسيت قَالَ النَّبِي ﷺ َ - مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صدق يَا رَسُول الله فَأَتمَّ بهم الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نقص " وَهَذَا سَنَد صَحِيح مُتَّصِل صرح فِيهِ بِأَن ذَا الشمالين هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ وروى النَّسَائِيّ أَيْضا بِسَنَد صَحِيح صرح فِيهِ أَيْضا أَن ذَا الشمالين هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ وَقد تَابع الزُّهْرِيّ على ذَلِك عمرَان بن أبي أنس قَالَ النَّسَائِيّ أخبرنَا عِيسَى بن حَمَّاد أخبرنَا اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عمرَان بن أبي أنس عَن أبي سَلمَة " عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى يَوْمًا فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف فأدركه ذُو الشمالين فَقَالَ يَا رَسُول الله أنقصت الصَّلَاة أم نسيت فَقَالَ لم تنقص الصَّلَاة وَلم أنس قَالَ بلَى وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أصدق ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نعم فصلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ " وَهَذَا أَيْضا سَنَد صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج نَحوه الطَّحَاوِيّ عَن ربيع الْمُؤَذّن عَن شُعَيْب بن اللَّيْث عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب إِلَى آخِره فَثَبت أَن الزُّهْرِيّ لم يهم وَلَا يلْزم من عدم تَخْرِيج ذَلِك فِي الصَّحِيحَيْنِ عدم صِحَّته فَثَبت أَن ذَا الْيَدَيْنِ وَذَا الشمالين وَاحِد وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل أَنه مَعَ اطِّلَاعه على مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من هَذَا كَيفَ اعْتمد على قَول من نسب الزُّهْرِيّ إِلَى الْوَهم وَلَكِن أريحية العصبية تحمل الرجل على أَكثر من هَذَا وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا وَقد جوز بعض الْأَئِمَّة أَن تكون الْقِصَّة لكل من ذِي الشمالين وَذي الْيَدَيْنِ وَأَن أَبَا هُرَيْرَة روى الْحَدِيثين فَأرْسل أَحدهمَا وَهُوَ قصَّة ذِي الشمالين وَشَاهد الآخر وَهُوَ قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَهَذَا يحْتَمل فِي طَرِيق الْجمع (قلت) هَذَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل صَحِيح وَجعل الْوَاحِد اثْنَيْنِ خلاف الأَصْل وَقد يلقب الرجل بلقبين وَأكْثر وَقَالَ أَيْضا وَيدْفَع الْمجَاز الَّذِي ارْتَكَبهُ الطَّحَاوِيّ مَا رَوَاهُ مُسلم وَأحمد وَغَيرهمَا من طَرِيق يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة فِي هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ " بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الظّهْر سلم رَسُول الله ﷺ َ - من رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ رجل من بني سليم واقتص " الحَدِيث (قلت) هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من خمس طرق فلفظه من طَرِيقين " صلى بِنَا " وَفِي طَرِيق " صلى لنا " وَفِي طَرِيق " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى رَكْعَتَيْنِ " وَفِي طَرِيق " بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي " وَفِي ثَلَاث طرق التَّصْرِيح بِلَفْظ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِي الطَّرِيقَيْنِ بِلَفْظ رجل من بني سليم وَفِي الطَّرِيق الأول إِحْدَى صَلَاتي الْعشي إِمَّا الظّهْر أَو الْعَصْر بِالشَّكِّ وَفِي الثَّانِي إِحْدَى صَلَاتي الْعشي من غير ذكر الظّهْر وَالْعصر بِدُونِ الْيَقِين وَفِي الثَّالِث صَلَاة الْعَصْر بِالْجَزْمِ وَفِي الرَّابِع وَالْخَامِس صَلَاة الظّهْر بِالْجَزْمِ فَهَذَا كُله يدل على اخْتِلَاف الْقَضِيَّة وَإِلَّا يكون فِيهَا إِشْكَال فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك يحْتَمل أَن يكون الرجل الْمَذْكُور الَّذِي نَص عَلَيْهِ أَنه من بني سليم غير ذِي الْيَدَيْنِ وَأَن تكون قَضيته غير قَضِيَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَأَن أَبَا هُرَيْرَة شَاهد هَذَا حَتَّى أخبر عَن ذَلِك بقوله " بَينا أَنا أُصَلِّي " وَكَون ذِي الْيَدَيْنِ من بني سليم على قَول من يَدعِي ذَلِك لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون غَيره من بني سليم وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا وَالظَّاهِر أَن الِاخْتِلَاف فِيهِ أَي فِي الْمَذْكُور من إِحْدَى صَلَاتي العشى وَالْعصر وَالظّهْر من الروَاة وَأبْعد من قَالَ يحمل على أَن الْقَضِيَّة وَقعت مرَّتَيْنِ (قلت) أَن الْحمل على التَّعَدُّد أولى من نِسْبَة الروَاة إِلَى الشَّك (فَإِن قلت) روى النَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن عون عَن ابْن سِيرِين أَن الشَّك فِيهِ من أبي هُرَيْرَة وَلَفظه " صلى النَّبِي ﷺ َ - إِحْدَى صَلَاتي العشى قَالَ وَلَكِنِّي نسيت " فَالظَّاهِر أَن أَبَا هُرَيْرَة رَوَاهُ كثيرا على الشَّك وَكَانَ رُبمَا غلب على ظَنّه أَنَّهَا الظّهْر فَجزم بهَا وَتارَة غلب على ظَنّه أَنَّهَا الْعَصْر فَجزم (قلت) لَيْسَ فِي الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ من الطَّرِيق الْمَذْكُور شكّ وَإِنَّمَا صرح أَبُو هُرَيْرَة بِأَنَّهُ نسي وَالنِّسْيَان غير الشَّك وَقَوله فَالظَّاهِر إِلَى آخِره غير ظَاهر فَلَا دَلِيل على ظُهُوره من نفس الْمُتُون وَلَا من الْخَارِج يعرف هَذَا بِالتَّأَمُّلِ قَوْله " فَسلم " يَعْنِي على آخر الرَّكْعَتَيْنِ وَزَاد أَبُو دَاوُد من طَرِيق معَاذ عَن شُعْبَة " فِي الرَّكْعَتَيْنِ " قَوْله " قَالَ سعد " يَعْنِي سعد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن سعد فَذكره وَقَالَ أَبُو نعيم رَوَاهُ يَعْنِي البُخَارِيّ عَن آدم عَن شُعْبَة وَزَاد قَالَ سعد وَرَأَيْت عُرْوَة إِلَى آخِره وَأوردهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق معَاذ وَيحيى عَن شُعْبَة حَدثنَا سعد بن إِبْرَاهِيم سَمِعت أَبَا سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة الحَدِيث ثمَّ قَالَ فِي آخِره وَرَوَاهُ غنْدر (فصلى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ " لم يقل ثمَّ سلم ثمَّ سجد قَالَ لم يتَضَمَّن هَذَا