Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ٢٥٢

(ذكر تعدد مَوضِع الحَدِيث الأول وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة بِبَيْت الْمُقَدّس عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الْحَج عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الصَّوْم عَن حجاج بن منهال ثَلَاثَتهمْ عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك وَأخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن أبي غَسَّان وَمُحَمّد بن بشار كِلَاهُمَا عَن معَاذ بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن قُتَيْبَة وَعُثْمَان كِلَاهُمَا عَن جرير وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة عَن ابْن أبي عمر وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن عبيد الله بن سعيد وَعَن عمرَان بن مُوسَى وَعَن مُحَمَّد بن قدامَة وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة فِي الصَّوْم بالقصة الثَّانِيَة وَفِي الصَّلَاة بالقصة الثَّالِثَة وَأخرج الْقِصَّة الرَّابِعَة عَن أبي سعيد وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. (ذكر من أخرج الحَدِيث الثَّانِي غَيره) أخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن عَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمَكِّيّ (ذكر من روى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب) فِيهِ عَن بصرة بن أبي بصرة رَوَاهُ ابْن حبَان عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " لَا يعْمل الْمطِي إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا وَإِلَى مَسْجِد إيلياء أَو بَيت الْمُقَدّس " يشك أَيهمَا قَالَ وَعَن أبي بصرة أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة عمر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَنه قَالَ لَقِي أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ أَبَا هُرَيْرَة وَهُوَ جَاءَ من الطّور فَقَالَ من أَيْن أَقبلت قَالَ من الطّور صليت فِيهِ قَالَ لَو أَدْرَكتك قبل أَن ترتحل مَا ارتحلت إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " لَا تشدوا الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات قَالَ الذَّهَبِيّ بصرة بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ هُوَ وَأَبوهُ صحابيان نزلا مصر وَاسم أبي بصرة حميل وَقيل حميل بن بصرة (قلت) حميل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَقيل بِفَتْحِهَا وَالْأول هُوَ الْأَصَح وَعَن عبد الله بن عَمْرو مثله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنهُ يرفعهُ " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد الْخيف وَمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا " وَقَالَ لم يذكر مَسْجِد الْخيف فِي شدّ الرّحال إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ صَاحب التَّلْوِيح وَهُوَ لعمري سَنَد جيد لَوْلَا قَول البُخَارِيّ لَا يُتَابع خَيْثَم فِي ذكر مَسْجِد الْخيف وَلَا يعرف لَهُ سَماع من أبي هُرَيْرَة (قلت) خَيْثَم هُوَ ابْن مَرْوَان ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَهُوَ الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ " خير مَا ركبت إِلَيْهِ الرَّوَاحِل مَسْجِدي هَذَا وَالْبَيْت الْعَتِيق " وَعَن أبي الْجَعْد الضمرِي روى حَدِيثه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن سُفْيَان عَن أبي الْجَعْد الضمرِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَإِسْنَاده صَحِيح وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَبُو الْجَعْد الضمرِي اسْمه الأذرع وَيُقَال عَمْرو وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخرج حَدِيثه الْبَزَّار من رِوَايَة أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عمر عَن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَفِي كتاب الْعلم الْمَشْهُور لأبي الْخطاب روى حَدِيث مَوْضُوع رَوَاهُ مُحَمَّد بن خَالِد الجندي عَن الْمثنى بن الصَّباح مَجْهُول عَن مَتْرُوك عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده يرفعهُ " لَا تعْمل الرّحال إِلَّا إِلَى أَرْبَعَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِد الْجند " (ذكر معنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة) قَوْله " لَا تشد الرّحال " على صِيغَة الْمَجْهُول بِلَفْظ النَّفْي بِمَعْنى النَّهْي بِمَعْنى لَا تشدوا الرّحال ونكتة الْعُدُول عَن النَّهْي إِلَى النَّفْي لإِظْهَار الرَّغْبَة فِي وُقُوعه أَو لحمل السَّامع على التّرْك أبلغ حمل بألطف وَجه وَقَالَ الطَّبَرِيّ النَّفْي أبلغ من صَرِيح النَّهْي كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَسْتَقِيم أَن يقْصد بالزيارة إِلَّا هَذِه الْبِقَاع لاختصاصها بِمَا اخْتصّت بِهِ وَوَقع فِي رِوَايَة لمُسلم " تشد الرّحال إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " فَذكره من غير حصر وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة منع شدّ الرحل لغَيْرهَا إِلَّا على القَوْل بحجية مَفْهُوم الْعدَد وَالْجُمْهُور على أَنه لَيْسَ بِحجَّة ثمَّ التَّعْبِير بشد الرّحال خرج مخرج الْغَالِب فِي ركُوب الْمُسَافِر وَكَذَلِكَ قَوْله فِي بعض الرِّوَايَات " لَا يعْمل الْمطِي " وَإِلَّا فَلَا فرق بَين ركُوب الرَّوَاحِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْمَشْي فِي هَذَا الْمَعْنى وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي بعض طرقه فِي الصَّحِيح " إِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " والرحال بِالْحَاء الْمُهْملَة جمع رَحل وَهُوَ للبعير كالسرج للْفرس وَهُوَ أَصْغَر من القتب وَشد الرحل كِنَايَة عَن السّفر لِأَنَّهُ لَازم للسَّفر وَالِاسْتِثْنَاء مفرغ