Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب من نام عند السحر

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ١٨١

- ﷺ َ - قَالَ أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد ﵇ وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) مطابقته للتَّرْجَمَة " وينام سدسه " وَهُوَ النّوم عِنْد السحر كَمَا سنبينه عَن قريب (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ مَاتَ سنة أَرْبَعَة وَتِسْعين وَفِي تذهيب التَّهْذِيب عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ بَعضهم هُوَ تَابِعِيّ كَبِير وَوهم من ذكره فِي الصَّحَابَة وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ وَذكر الذَّهَبِيّ عَمْرو بن أَوْس فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي لَهُ وفادة وَرِوَايَة روى عَنهُ ابْنه عُثْمَان. الْخَامِس عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه مدنِي والبقية مكيون وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ وعَلى قَول من يَقُول أَن عَمْرو بن أَوْس من الصَّحَابَة يكون فِيهِ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن عِيسَى ومسدد ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن ماجة فِي الصَّوْم عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي الْمَكِّيّ عَن سُفْيَان بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لَهُ " أَي لعبد الله بن عَمْرو قَوْله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله " لَفْظَة أحب بِمَعْنى المحبوب وَهُوَ قَلِيل إِذْ غَالب أفعل التَّفْضِيل أَن يكون بِمَعْنى الْفَاعِل وَإِطْلَاق الْمحبَّة على الله تَعَالَى كِنَايَة عَن إِرَادَة الْخَيْر قَوْله " صَلَاة دَاوُد ﵇ " وَقَالَ الْمُهلب كَانَ دَاوُد ﵊ يجم نفس بنوم أول اللَّيْل ثمَّ يقوم فِي الْوَقْت الَّذِي يُنَادي فِيهِ الرب هَل من سَائل فَأعْطِيه سؤله هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ ثمَّ يسْتَدرك من النّوم مَا يستريح بِهِ من نصب الْقيام فِي بَقِيَّة اللَّيْل وَإِنَّمَا صَار ذَلِك أحب إِلَى الله من أجل الْأَخْذ بالرفق على النُّفُوس الَّتِي يخْشَى مِنْهَا السَّآمَة الَّتِي هِيَ سَبَب ترك الْعِبَادَة وَالله يحب أَن يديم فَضله ويوالي إحسانه وَقيل يُرَاد بقوله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد " من عدا النَّبِي ﷺ َ - لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ الْآيَات وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الْأَمر قد نسخ وَفِي كتاب الْمحَامِلِي وَإِن صلى بعض اللَّيْل فَأَي وَقت أفضل فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن يُصَلِّي جَوف اللَّيْل وَالثَّانِي وَقت السحر ليُصَلِّي بِهِ صَلَاة الْفجْر قَوْله " وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد " ظَاهره أَنه أفضل من صَوْم الدَّهْر عِنْد عدم التضرر وَلَا شكّ أَن الْمُكَلف لم يتعبد بالصيام خَاصَّة بل بِهِ وبالحج وبالجهاد وَغير ذَلِك فَإِذا استفرغ جهده فِي الصَّوْم خَاصَّة انْقَطَعت قوته وَبَطلَت سَائِر الْعِبَادَات فَأمر أَن يستبقي قوته قَوْله " وَكَانَ " أَي دَاوُد ﵊ وَهَذَا بَيَان صلَاته وَقَوله " ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا " بَيَان صِيَامه

١٦١ - (حَدثنِي عَبْدَانِ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن شُعْبَة عَن أَشْعَث قَالَ سَمِعت أبي قَالَ سَمِعت مسروقا قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَت الدَّائِم قلت مَتى كَانَ يقوم قَالَت يقوم إِذا سمع الصَّارِخ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " إِذا سمع الصَّارِخ " والصارخ هُوَ الديك وَإِنَّمَا كَانَ يصْرخ فِي حُدُود الثُّلُث الْأَخير وَوقت السحر فِيهِ (ذكر رِجَاله) وهم سَبْعَة الأول عَبْدَانِ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عبد الله وعبدان لقب عَلَيْهِ وَقد مر فِي كتاب الْوَحْي الثَّانِي أَبوهُ عُثْمَان بن جبلة بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة مر فِي بَاب تَضْييع الصَّلَاة عَن وَقتهَا الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج وَقد تكَرر ذكره الرَّابِع أَشْعَث بِسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره تَاء مُثَلّثَة الْخَامِس أَبوهُ أَبُو الشعْثَاء واسْمه سليم بن أسود الْمحَاربي السَّادِس مَسْرُوق بن الأجدع