Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ١١٦

أَرْبَعَة أَيَّام، رُوِيَ عَن الشَّافِعِي وَأحمد، وروى مَالك عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَنه سمع سعيد بن الْمسيب قَالَ: من أجمع على إِقَامَة أَربع لَيَال وَهُوَ مُسَافر أتم الصَّلَاة، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ أحب مَا سَمِعت إِلَيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يحْسب يَوْم ظعنه وَلَا يَوْم نُزُوله. وَحكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الشَّافِعِي: أَرْبَعَة أَيَّام ولحظة. الْخَامِس: أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام، ذكره ابْن رشد فِي الْقَوَاعِد عَن أَحْمد وَدَاوُد. السَّادِس: أَن يَنْوِي إِقَامَة اثْنَيْنِ وَعشْرين صَلَاة، قَالَ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) : هُوَ مَذْهَب أَحْمد. السَّابِع: عشرَة أَيَّام، رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب: من حَدِيث مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن عَنهُ، وَالْحسن بن صَالح وَأحمد بن عَليّ بن حُسَيْن، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة. الثَّامِن: اثْنَي عشر يَوْمًا، قَالَ أَبُو عمر: روى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول: أفل، صَلَاة الْمُسَافِر، مَا لم يجمع مكثا إثنتي عشرَة لَيْلَة، قَالَ: وروى عَن الْأَوْزَاعِيّ مثله، ذكره التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) . التَّاسِع: ثَلَاثَة عشر يَوْمًا. قَالَ أَبُو عمر: رُوِيَ ذَلِك عَن الْأَوْزَاعِيّ. الْعَاشِر: خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه، وَالثَّوْري وَاللَّيْث بن سعد، وَحَكَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْمسيب بِسَنَد صَحِيح، قَالَ: وَحدثنَا عمر بن ذَر عَن مُجَاهِد: كَانَ ابْن عمر إِذا أجمع على إِقَامَة خمس عشرَة يَوْمًا صلى أَرْبعا. الْحَادِي عشر: سِتَّة عشر يَوْمًا، وَرُوِيَ عَن اللَّيْث أَيْضا. الثَّانِي عشر: سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أَيْضا. الثَّالِث عشر: ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أَيْضا. الرَّابِع عشر: تِسْعَة عشر يَوْمًا، قَالَه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، فِيمَا ذكره الطوسي عَنهُ. الْخَامِس عشر: عشرُون يَوْمًا، قَالَه ابْن حزم. السَّادِس عشر: يقصر حَتَّى يَأْتِي مصرا من الْأَمْصَار، قَالَ أَبُو عمر: قَالَه الْحسن بن أبي الْحسن: قَالَ: وَلَا أعلم أحدا قَالَه غَيره. السَّابِع عشر: إِحْدَى وَعِشْرُونَ صَلَاة، ذكره ابْن الْمُنْذر عَن الإِمَام أَحْمد. الثَّامِن عشر: يقصر مُطلقًا، ذكره أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ. التَّاسِع عشر: قَالَ ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة عَن سماك بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِن قُمْت فِي بلد خَمْسَة أشهر فقصر الصَّلَاة. الْعشْرُونَ: قَالَ أَبُو بكر: حَدثنَا مسعر وسُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ سعد بن مَالك شَهْرَيْن بعمان يقصر الصَّلَاة، وَنحن نتم، فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ نَحن أعلم. وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا أَبُو التياح عَن أبي الْمنْهَال، رجل من غَزَّة. قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي أقيم بِالْمَدِينَةِ حولا لَا أَشد على سفر. قَالَ: صلِّ رَكْعَتَيْنِ. الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عِنْد أبي بكر بِسَنَد صَحِيح قَالَ سعيد بن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا أَرَادَ أَن يُقيم أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا أتم الصَّلَاة.

ذكر بَيَان مَشْرُوعِيَّة الْقصر وَبَيَان سَببه: ذكر الضَّحَّاك فِي تَفْسِيره أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي حِدة الْإِسْلَام الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ وَالْمغْرب ثَلَاثًا وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ والغداء رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا نزلت آيَة الْقبْلَة تحول للكعبة وَكَانَ قد صلى هَذِه الصَّلَوَات نَحْو بَيت الْمُقَدّس، فوجهه جِبْرِيل، ﵇، بَعْدَمَا صلى رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر نَحْو الْكَعْبَة، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِأَن صلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأمره أَن يُصَلِّي الْعَصْر أَرْبعا وَالْعشَاء أَرْبعا، والغداة رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ: يَا مُحَمَّد أما الْفَرِيضَة الأولى فَهِيَ للمسافرين من أمتك، والغزاة، وروى الطَّبَرَانِيّ: حَدثنَا الْمثنى حَدثنَا إِسْحَاق حَدثنَا عبد الله بن هَاشم أخبرنَا سيف عَن أبي روق عَن أبي أَيُّوب (عَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: سَأَلَ قوم من التُّجَّار رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله: إِنَّا نضرب فِي الأَرْض فَكيف نصلي؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ (النِّسَاء: ١٠١) . ثمَّ انْقَطع الْوَحْي، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بحول غزا النَّبِي ﷺ فصلى الظّهْر، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لقد أمكنكم مُحَمَّد وَأَصْحَابه من ظُهُورهمْ، هلا شددتم عَلَيْهِم، فَأنْزل الله تَعَالَى بَين الصَّلَاتَيْنِ: ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ (النِّسَاء: ١٠١) . وَحدثنَا ابْن بشار حَدثنَا معَاذ بن هِشَام حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة (عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله عَن إقْصَار الصَّلَاة أَي يَوْم أنزل أَو: أَي يَوْم هُوَ؟ فَقَالَ: انطلقنا نتلقى عيرًا لقريش آتِيَة من الشَّام، حَتَّى إِذا كُنَّا بِنَخْل، فَنزلت آيَة الْقصر) . وَفِي (شرح الْمسند) لِابْنِ الْأَثِير: كَانَ قصر الصَّلَاة فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) قَالَ ابْن عَبَّاس: أول صَلَاة قصرت صَلَاة الْعَصْر، قصرهَا النَّبِي ﷺ بعسفان فِي غَزْوَة ذِي أَنْمَار.

١٨٠١ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوارِثِ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ أبي إسْحَاقَ قَالَ