Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب سنة العيدين لأهل الإسلام

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٢٧٣

وكل مَا فِي البُخَارِيّ: زبيد فَهُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وكل مَا فِي (الْمُوَطَّأ) فَهُوَ: بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف. الرَّابِع: عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ. الْخَامِس: الْبَراء بن عَازِب.

ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: السماع فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن الأول من الروَاة بَصرِي وَالثَّانِي واسطي وَالثَّالِث وَالرَّابِع كوفيان.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعِيدَيْنِ عَن آدم وَعَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْعِيدَيْنِ أَيْضا عَن بنْدَار عَن شُعْبَة وَفِي الْعِيدَيْنِ أَيْضا عَن أبي نعيم وَفِي الْأَضَاحِي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن مُسَدّد وَفِي الْعِيدَيْنِ أَيْضا عَن عُثْمَان عَن جرير وَعَن مُسَدّد عَن أبي الْأَحْوَص وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَكتب إِلَيّ مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن يحيى بن يحيى عَن هشيم وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن يحيى بن يحيى عَن خَالِد وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، كِلَاهُمَا عَن غنْدر وَعَن عبد الله بن معَاذ وَعَن هناد وقتيبة، كِلَاهُمَا عَن أبي الْأَحْوَص وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن جرير وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الله بن نمير وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن أَحْمد بن سعيد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَضَاحِي عَن مُسَدّد عَن أبي الْأَحْوَص وَعَن خَالِد بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن عُثْمَان ابْن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَفِي الْأَضَاحِي عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن هناد عَن يحيى.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يخْطب) ، جملَة فعلية فِي مَحل النصب على أَنَّهَا أحد مفعولي سَمِعت على مَذْهَب الْفَارِسِي، وَالصَّحِيح أَنه لَا يتَعَدَّى إلاّ إِلَى مفعول وَاحِد، فَحِينَئِذٍ يكون مَحل: يخْطب، نصبا على الْحَال. قَوْله: (هَذَا) أَشَارَ بِهِ إِلَى يَوْم الْعِيد، وَهُوَ عيد النَّحْر. قَوْله: (ثمَّ نرْجِع) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، فالنصب على الْعَطف على: (أَن نصلي) ، وَالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: ثمَّ نَحن نرْجِع. قَوْله: (فَمن فعل) أَي: الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ ثمَّ بعْدهَا بالنحر فقد أصَاب سنة النَّبِي ﷺ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: وَهُوَ على وُجُوه: الأول: فِيهِ أَن صَلَاة الْعِيد سنة وَلكنهَا مُؤَكدَة، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ الاصطخري من أَصْحَابه فرض كِفَايَة، وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك وَابْن أبي ليلى، وَالصَّحِيح عَن مَالك أَنه كَقَوْل الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعند أبي حنيفَة وَأَصْحَابه: وَاجِبَة. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَتجب صَلَاة الْعِيد على كل من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة. وَفِي مُخْتَصر أبي مُوسَى الضَّرِير، هِيَ فرض كِفَايَة، وَكَذَا قَالَ فِي الغزنوي، وَفِي (الْقنية) : قيل: هِيَ فرض. وَنقل الْقُرْطُبِيّ عَن الْأَصْمَعِي أَنَّهَا فرض. وَاخْتلف فِيمَن يُخَاطب بالعيد، فروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك: فِي الْقرْيَة فِيهَا عشرُون رجلا أرى أَن يصلوا الْعِيدَيْنِ، وروى ابْن نَافِع عَنهُ أَنه: لَيْسَ ذَلِك إلاّ على من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة، وَهُوَ قَول اللَّيْث، وَأكْثر أهل الْعلم فِيمَا حَكَاهُ ابْن بطال. وَقَالَ ربيعَة: كَانُوا يرَوْنَ الفرسخ وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْيَال. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله فَعَلَيهِ الْجُمُعَة والعيد. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب: إِن شَاءَ من لَا تلزمهم الْجُمُعَة أَن يصلوها بِإِمَام فعلوا، وَلَكِن لَا خطْبَة عَلَيْهِم، فَإِن خطب فَحسن، وَحجَّة أَصْحَابنَا فِي الْوُجُوب مواظبته، ﷺ، من غير ترك. وَاسْتدلَّ شيخ الْإِسْلَام على وُجُوبهَا بقوله تَعَالَى: ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٥ وَالْحج: ٣٧) . قيل: المُرَاد من صَلَاة الْعِيد، وَالْأَمر للْوُجُوب. وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ (الْكَوْثَر: ٢) . إِن المُرَاد بِهِ صَلَاة عيد النَّحْر، فَتجب بِالْأَمر.

الْوَجْه الثَّانِي: أَن السّنة أَن يخْطب بعد الصَّلَاة، لما روى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: (كَانَ رَسُول الله، ﷺ، ثمَّ أَبُو بكر وَعمر يصلونَ الْعِيد قبل الْخطْبَة) . وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ أَن صَلَاة الْعِيد سنة، وَأَن النَّحْر لَا يكون إلاّ بعد الصَّلَاة، وَأَن الْخطْبَة أَيْضا بعْدهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْأَخير مَمْنُوع، بل الْمُسْتَفَاد مِنْهُ أَن الْخطْبَة مُقَدّمَة على الصَّلَاة. قلت: لَا نسلم مَا قَالَه لِأَنَّهُ صرح بِأَن أول مَا يبْدَأ بِهِ يَوْم الْعِيد الصَّلَاة ثمَّ النَّحْر، وَلَقَد غر الْكرْمَانِي ظَاهر قَوْله: (يخْطب، فَقَالَ: فالفاء فِيهِ تفسيرية، فسر فِي خطبَته الَّتِي خطب بهَا بعد الصَّلَاة أَن أول مَا يبْدَأ بِهِ يَوْم الْعِيد الصَّلَاة، وَلِأَنَّهَا هِيَ الْأَمر المهم، وَالْخطْبَة من التوابع، حَتَّى لَو تَركهَا لَا يضر صلَاته، بِخِلَاف خطْبَة الْجُمُعَة. فَإِن قلت: وَقع للنسائي استدلاله بِحَدِيث الْبَراء على أَن الْخطْبَة قبل الصَّلَاة، وَترْجم لَهُ: بَاب الْخطْبَة يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة، وَاسْتدلَّ فِي ذَلِك بقوله: (أول مَا نبدأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا أَن نصلي ثمَّ نَنْحَر) ، وَتَأَول أَن قَوْله: هَذَا قبل الصَّلَاة لِأَنَّهُ كَيفَ يَقُول: (أول مَا نبدأ بِهِ أَن نصلي)