Skip to content

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع المسألة الثالثة: ظن المتكلمين أن القول بالبعث والمعاد لا يعرف إلا بإثبات نظرية الجوهر الفرد

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

مازن بن محمد بن عيسى

Printed page ٧٥

وهذا أيضًا يخالف النصوص الصريحة بإعادة هذا البدن، كما يخالف عقائد السلف للأجسام التي يشاهد حدوثها أنه يقلبها ويحيلها من جسم إلى جسم (١)

ب - أن السواد الأعظم من المسلمين على إنكار هذه النظرية، فقد " أطبق أئمة الإسلام على ذم من بنى دينه على الكلام في الجواهر والأعراض " (٢).

فهذه النظرية التي اعتمدوا عليها قد أنكرها " أئمة السلف، والفقهاء، وأهل الحديث، والصوفية، وجمهور العقلاء، وكثير من طوائف أهل الكلام كالهشامية، والضرارية، والنجارية، والكلابية، وكثير من الكرامية (٣).

والقول بمعاد الأبدان مما اتفق عليه أهل الملل، فكيف يكون القول بمعاد الأبدان مستلزما للقول بالجوهر الفرد؟ " (٤).

وبهذا يُعلم بطلان ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن القول بإثبات الجوهر الفرد هو مذهب المسلمين، وربما ذكر إجماع المسلمين عليه، فإنه " قول لم يقل به أحد من سلف الأمة ولا جمهور الأمة؛ بل جمهور الأمة حتى من طوائف أهل الكلام ينكرون الجوهر الفرد وتركب الأجسام من الجواهر" (٥). ومن الفلاسفة المتأخرين الذين فندوا هذه النظرية ابن رشد الحفيد (٦).