Skip to content

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع ٣ - المطلب الثالث: صفة العلم الموروث عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

مازن بن محمد بن عيسى

Printed page ٥٦١

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه المسألة: "والنزاع فيها مشهور لكن الذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: أنه شرع لنا مالم يرد شرعنا بخلافه، وهذا إنما هو فيما ثبت أنه شرع لمن قبلنا، من نقل ثابت عن نبينا ﷺ أو بما تواتر عنهم" (١).

وعليه فالمأثور عن السابقين له أحوال:

١ - أن يشهد شرعنا بصدقه، فيجب تصديقه.

٢ - أن يشهد شرعنا بكذبه، فيجب رده.

٣ - أن لا يشهد شرعنا بصدقه ولا كذبه، فهذا الذي يتوقف فيه ويجوز التحديث به، لكن لا يصدق ولا يكذب (٢).

وأما قول شيخ الإسلام في الواسطية:" وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ من ذلك ما يشفي ويكفي، فمن ابتغاه وجده ":

يؤكد ما قررناه من أن شريعة النبي ﷺ خاتمة الشرائع والمهيمنة على ما سبقها، ففيها الغنية والكفاية، لكنها تحتاج لمن ينقب عن الحق، ويبحث عنه وفي الحديث: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ «(٣).

والنبي ﷺ ما ترك شيئاً من أمور الدنيا والآخرة، يحتاج إلى بيان إلا بينه.

يقول حذيفة ﵁: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا حَدَّثَ بِهِ» (٤).