Skip to content

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع المسألة الثانية أسباب اهتمام القرآن الكريم بذكر الموت

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

مازن بن محمد بن عيسى

Printed page ٣١٤

وقد حكى القرآن الكريم عن فرعون الطاغية أنه آمن قبل موته ولكن ذلك الإيمان لم ينفعه، لأنه لم يأت في وقته المحدد، قال جل وعلا: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾ [يونس:٩١ - ٩٢].

٣ - أن يحرص المرء أن تأتيه منيته وهو على الإسلام كما قال جل وعلا: ... ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران:١٠٢]، والمعنى: أي: حافظوا على الإسلام ودوموا عليه في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه، أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه (١).

"والموت غيب لا يدري الإنسان متى يدركه، فمن أراد ألاّ يموت إلا مسلماً فسبيله أن يكون منذ اللحظة مسلماً، وأن يكون في كل لحظة مسلماً. وذكر الِإسلام بعد التقوى يشير بمعناه الواسع: الاستسلام، الاستسلام لله طاعة له، واتباعاً لمنهجه واحتكاماً إلى كتابه، وهو المعنى الذي تقرره السورة كلها في كل موضوع منها" (٢).