Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم كان هذا في الخريف

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ١/ ٤٧٨

٤٣١ -

وقولهم: كانَ هذا في الخريفِ

(٢٠)

قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الخريف خريفاً، لأنه وقت خَرْفِ النخل، أي: وقت اجتناء ثمره. فجُعل ذلك الفعل اسماً للزمان، ونُسب إليه.

قال أبو العباس: يقال أيضاً: إنما سمي الخريف خريفاً، لتعجُّلِ مطرِهِ ونباتِهِ. وأنشد لابن مقبل (٢١) :

(رَعَتْ بُرَحَايا في الخريفِ وعادةٌ ... لها بُرَحَايا كلَّ شعبانَ تُخْرَفُ)

أراد: بتخرف: أنها تُسقى ماء المطر.

وقال أبو العباس: إنما قيل لأول أمطار السنة: الوسميّ (٢٢) ، لأنه يسم الأرض ويؤثر فيها. ويقال للمطر الثاني: الوليُّ (٢٣) . ويقال للمطر الذي يكون في (٥٨٩) الصيف، في وقت توقد الشمس وحرارتها: الحميم (٢٤) . قال أبو العباس: إنما سمي حميماً لأنه يشعل ما يقع عليه (٢٥) ، ويحميه. قال الشاعر (٢٦) :

(هُنالك لو دعوتَ أتاكَ منهم ... أُناسٌ مِثلُ أَرْمِيَةِ الحَمِيمِ)

قال أبو العباس: الأرمية: سحابة تكون في موضع من السماء، فيجتمع إليها السحاب وينضَمّ، حتى يعظُمَ ويكثُفَ. فأراد الشاعر: أنّ هؤلاءَ القوم في بأسهم وشدتهم، مثل هذه السحابة في كثافتها. ويقال: رَمِيٌّ لهذه السحابة (٢٧) .