الزاهر في معاني كلمات الناس
(٤٠٥)
٢٣١ -
وقولهم: هذه ليلةُ البَدْرِ
(١)
قال أبو بكر: في البدر قولان: أحدهما أن تكون سُميت ليلة البدر لأن القمر [فيها] يبادر طلوعُه غروبَ الشمس. (١١٦ / أ) والقول الآخر: أن تكون سُميت ليلة البدر لامتلاء القمر وحسنه / وكماله. وقال أصحاب هذا القول: إنما سميت بَدْرَة الدراهم بَدْرَة لامتلائها (٢) من ذلك قولهم (٣) : عَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ: إذا كانت ممتلئة. قال امرؤ القيس (٤) :
(وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقيهما من أُخُرْ)
والحدرة أيضاً هي الممتلئة. يقال: بعير حادر: إذا كان ممتلئاً شحماً. قال الشاعر (٥) :
(وإذا خليلُكَ لم يَدُمْ لكَ وَصْلُهُ ... فاقطعْ لبانَتهُ بحرفٍ ضامِرِ)
(وجناءَ مُجْفَرةِ الضلوعِ رجيلةٍ ... وَلَقَى الهواجرِ ذاتِ خَلْقٍ حادِرِ)
اللبانة: الحاجة، والحرف: الناقة. شبهت بحرف الجبل في صلابتها. ويقال: شبهت بحرف السيف (٦) في مضائها. والوجناء: الصلبة، أخذت من وجين الأرض. والمجفرة: العظيمة الجفرة، والجفرة: الوسط. والرجيلة: (٤٠٦) القوية على المشي. والحادر: الممتلىء، وقرأ ابن أبي عمّار (٧) : ﴿وإنّا لجميعٌ حادِرونَ﴾ (٨) بالدال، فمعناه: ممتلئون من (٩) السلاح. وهو من قولهم: بعيرٌ حادِرٌ: إذا كان ممتلئاً شحما. وقراءة العامة (١٠) : ﴿حَاذِرُوْنَ﴾ و ﴿حَذِرُوْنَ﴾ ،