تفسير العز بن عبد السلام
حسناتِه بُدلت سيئاته حسنات، أو يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته التي انتقل إليها. ﴿غَفُوراً﴾ لما سبق على التوبة. ﴿رَّحِيماً﴾ بعدها. لما قتل وحشي حمزة كتب إلى الرسول [ﷺ] هل لي من توبة فإن الله تعالى أنزل بمكة إياسي من كل خير. ﴿والذين لا يدعون مع الله﴾ الآية [٦٨] وأن وحشياً قد زنا وأشرك وقتل النفس فأنزل الله تعالى: ﴿إلا مَن تَابَ﴾ من الزنا وآمن بعد شرك وعمل صالحاً بعد السيئات الآية. فكتب بها الرسول [ﷺ] إليه فقال: هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً. فكتب إلى الرسول [ﷺ] هل من شيء أوسع من هذا. فنزلت ﴿إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية [النساء: ٦٦] فكتب بها الرسول [ﷺ] إلى وحشي فقال: إني أخاف أن لا أكون من مشيئة الله فنزل في وحشي وأصحابه ﴿قل يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣] فبعث بها إلى وحشي فأتى الرسول [ﷺ] فأسلم.