Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود وفي تركه تعريفهم وجوب ذلك عليه ببعض ما ذكرنا الدلالة الواضحة على أن ذلك عليه غير واجب فإن ظن ظان أن في بيان الله تعالى ذكره على لسان رسوله

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ١١٢

مَا غصب الْكفْر، وَالْحَرب لله، وَلِرَسُولِهِ، وللمسلمين.

فَإِن زعم أَنه يتبعهُ مَا اسْتهْلك من مَاله ذَلِك فِي حَال حربه، فاد قَوْله، وَخرج من قَول أهل الْإِسْلَام.

وَإِن زعم أَنه بذلك غير مُتبع، وَلكنه يُؤْخَذ مِنْهُ مَا وجد قَائِما فِي يَده مِنْهُ؟

قيل لَهُ: فقد تركت الِاسْتِدْلَال بِمَا زعمت أَن فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ من حكم الله فِي الْغَاصِب الْكِفَايَة على حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق فِي تَضْمِينه قِيمَته مَعَ قطعه؟

فَهَلا إِن كَانَ الحكم فِي الْغَاصِب دَلِيلا على الحكم فِي السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره، استدللت بِحكم الْغَاصِب فِيمَا ألزمته من ضَمَان قيمَة مَا اسْتهْلك مِمَّا غصب على حكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا أمره؟ .

أم إِن قلت: إِن الحكم فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَهْلك مَال من غلب على مَاله من الْمُسلمين، فاستهلكه، ثمَّ أسلم أصل فِي أَنه لَا يتبع بِقِيمَتِه مُخَالف حكم الْغَاصِب جعلت حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق، إِذا قطع لَهُ نظيرا فِي أَنه غير مُتبع دون إِلْحَاق حكم السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره بِحكم الْغَاصِب الَّذِي قلت أولى من إِلْحَاق حكمه بِحكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا حَاله.

فَإِن اعتل بِأَن الْجَمِيع لما كَانُوا مُجْمِعِينَ على أَنه إِذا قطعت يَده وَالسَّرِقَة الَّتِي سَرَقهَا قَائِمَة فِي يَده، أَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْهُ، كَانَ فِي ذَلِك دَلِيل على أَنه غَارِم، وَإِن كَانَ قد استهلكها.

قيل: لَهُ: فَمَا قلت فِي حَرْبِيّ أسلم، وَفِي يَده مَال لمُسلم غَلبه عَلَيْهِ فِي حَال الشّرك وَالْحَرب: أتحكم عَلَيْهِ برده على الْمُسلم أم لَا؟ فَإِن قَالَ: لَا أحكم بذلك عَلَيْهِ، ترك قَوْله فِيهِ، وَإِن قَالَ: بل أحكم عَلَيْهِ برده عَلَيْهِ. قيل لَهُ: أفتحكم عَلَيْهِ بِمَا كَانَ اسْتَهْلكهُ لَهُ فِي حَال كفره وحربه للْمُسلمين؟ .