Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود فمن ذلك قول قيس بن أبي حازم كان أبو بكر يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم يعني بقوله ضرام العرفج لهب نار العرفج في شدة الحمرة من حمرة الخضاب بالحناء والكتم يقال منه اضطرمت النار فهي تضطرم اضطراما إذا

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ٥٢١

وَلَيْسَ فِي أَصْحَابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بِالْحِنَّاءِ والكتم ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: أشمط: أَن شعر رَأسه ولحيته قد خالط سوَاده بَيَاض. وَكَذَلِكَ تَقول الْعَرَب للرجل إِذا ابيض من شعر رَأسه ولحيته نصفه، وَنصفه أسود بعد: أشمط.

وأصل الشمط: الْخَلْط. يُقَال مِنْهُ فِي شمط الشّعْر: قد شمط شعر فلَان، فَهُوَ يشمط شُمْطًا. وَإِذا جمع بَين شَيْئَيْنِ مختلفي الألوان فَذَلِك الشمط. يُقَال من الْخَلْط: شمط يشمط شُمْطًا - بِسُكُون الْمِيم - وَمن ذَلِك قيل للصبح: شميط: لاختلاط بَيَاض الْفجْر بسواد اللَّيْل.

وَمن شمط الشّعْر، قَول أبي النَّجْم:

(إِن يمس رَأْسِي أشمط العناصي ... كَأَنَّمَا فرقه مناص)

المناص: مَا استرسل من شعر الرَّأْس.

وَيُقَال من الشّعْر أَيْضا: اشماط الشّعْر، فَهُوَ يشماط اشمطاطا.

وَمن ذَلِك قَول الْهُذلِيّ:

(فَمَا أَنْت الْغَدَاة وَذكر سلمى ... وَأمسى الرَّأْس مِنْك إِلَى اشمطاط)

وَأما قَول أبي جَعْفَر الْأنْصَارِيّ: " رَأَيْت أَبَا بكر كَأَن لحيته جمر الغضى ". فَإِن الغضى شجر مضيئة النَّار. شبه حمرَة خضاب لحيته بحمرة جمر الغضى. وَإِيَّاهَا عَنى الفرزدق بقوله: