الجمع بين الصحيحين للحميدي
شَيْئا، وَينظر فِي الْقدح فَلَا يرى شَيْئا، وَينظر فِي الريش فَلَا يرى شَيْئا، ويتمارى فِي الفوق ".
وَلَهُمَا فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَالضَّحَّاك الْهَمدَانِي أَن أَبَا سعيد قَالَ:
بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يقسم قسما، أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة، وَهُوَ رجل من بني تَمِيم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اعْدِلْ. فَقَالَ: " وَيلك، وَمن يعدل إِذا لم أعدل؟ " زَاد فِي رِوَايَة يُونُس وَشُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: " قد خبت وخسرت إِن لم أعدل؟ " فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ائْذَنْ لي فِيهِ أضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " دَعه، فَإِن لَهُ أصحاباً يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم، وصيامه مَعَ صِيَامهمْ ". زَاد يُونُس وَشُعَيْب: " يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام - وَفِي رِوَايَة من الدّين - كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، ينظر إِلَى نصله فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء، ثمَّ ينظر إِلَى رصافه فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، ثمَّ ينظر إِلَى نضيه فَلَا يُوجد فِيهِ شيئ - وَهُوَ الْقدح - ثمَّ ينظر إِلَى قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، سبق الفرث وَالدَّم، آيَتهم رجلٌ أسود، إِحْدَى عضديه - وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ إِحْدَى يَدَيْهِ - مثل الْبضْعَة تدَرْدر، يخرجُون على حِين فرقةٍ من النَّاس " قَالَ أَبُو سعيد: فَأشْهد أَنِّي سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ، واشهد أَن عَليّ بن أبي طَالب قَاتلهم وَأَنا مَعَه، فَأمر بذلك الرجل فالتمس، فَوجدَ، فَأتي بِهِ، حَتَّى نظرت إِلَيْهِ على نعت رَسُول الله ﷺ الَّذِي نعت.
أَلْفَاظ الروَاة عَن الزُّهْرِيّ مُتَقَارِبَة، إِلَّا فِيمَا بَينا من الزِّيَادَة، وَرِوَايَة معمر وَشُعَيْب إِنَّمَا هِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَحده عَن أبي سعيد.