Skip to content

الجمع بين الصحيحين للحميدي أفراد البخاري

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Printed page ٢/ ٣٦٦

أُصِيب عبد الله وَترك عيالاً وديناً، فطلبت إِلَى أَصْحَاب الدّين أَن يضعوا بَعْضًا، فَأَبَوا، فَأتيت النَّبِي ﷺ فاستشفعت بِهِ عَلَيْهِم، فَأَبَوا. فَقَالَ: " صنف تمرك، كل شَيْء على حِدة، ثمَّ أحضرهم حَتَّى آتِيك " فَفعلت، ثمَّ جَاءَهُ فَقعدَ عَلَيْهِ، وكال لكل رجلٍ حَتَّى استوفى، وَبَقِي التَّمْر كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لم يمس.

وغزوت مَعَ النَّبِي ﷺ على نَاضِح لنا، فأزحف الْجمل، فَتخلف عَليّ، فوكزه.

ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من أَمر الْجمل وَبيعه، وسؤاله عَمَّا تزوج، وإتيانه أَهله، ولوم خَاله لَهُ. وَفِي آخِره: فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ غَدَوْت إِلَيْهِ بالجمل، فَأَعْطَانِي ثمن الْجمل والجمل وسهمي مَعَ الْقَوْم.

وَفِي رِوَايَة فراس عَن الشّعبِيّ قَالَ:

حَدثنِي جَابر أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك سِتّ بَنَات، وَترك عَلَيْهِ دينا، فَلَمَّا حضر جذاد النّخل أتيت فَقلت: يَا رَسُول الله، قد علمت أَن وَالِدي اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا، وَأحب أَن يراك الْغُرَمَاء. قَالَ: " اذْهَبْ، فبيدر كل تمرٍ على نَاحيَة "، فَفعلت، ثمَّ دَعوته، فَلَمَّا رَأَوْهُ أغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة، فَلَمَّا رأى مَا يصنعون طَاف حول أعظمها بيدراً ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " ادْع أَصْحَابك ". فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله أَمَانَة وَالِدي، وَأَنا وَالله راضٍ أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَيّ أخواتي بتمرة، فَسلم الله البيادر كلهَا، حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة.

وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن جَابر اخْتِصَار:

أَن أَبَاهُ توفّي وَعَلِيهِ دين، قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: إِن أبي ترك عَلَيْهِ دينا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يخرج نخله، وَلَا يبلغ مَا يخرج سِنِين مَا عَلَيْهِ. فَانْطَلق معي لكيلا يفحش عَليّ الْغُرَمَاء، فَمشى حول بيدرٍ من بيادر التَّمْر، فَدَعَا، ثمَّ أخر، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، فَقَالَ: " انزعوه "، فأوفاهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي مثل مَا أَعْطَاهُم.