الجمع بين الصحيحين للحميدي
فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا، فَأرى كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، فَأَنْشَأَ رجل كَانَ إِذا لاحى دعِي إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، من أبي؟ قَالَ: " أَبوك حذافة " ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا، نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَا رَأَيْت الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ، صورت لي الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط. " قَالَ قَتَادَة: يذكر هَذَا الحَدِيث عِنْد هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] .
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ أَيْضا.
١٨٥٦ - الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن انس بن مَالك قَالَ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ من مَكَّة الْمَدِينَة قدمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء، وَكَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، فقاسمهم الْأَنْصَار على أَن أعطوهم أَنْصَاف ثمار أَمْوَالهم كل عَام، ويكفونهم الْعَمَل والمؤنة، وَكَانَت أم أنس بن مَالك - وَهِي تدعى أم سليم، وَكَانَت أم عبد الله ابْن أبي طَلْحَة - كَانَ أَخا لأنس لأمه، وَكَانَت أَعْطَتْ أم أنسٍ رَسُول الله ﷺ، عذاقاً لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مولاته، أم أُسَامَة بن زيد. فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال أهل خَيْبَر وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة، رد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم. قَالَ: فَرد رَسُول الله ﷺ إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مكانهن من حَائِطه. وَفِي رِوَايَة أَحْمد ابْن شبيب: من خالصه.
زَاد مُسلم: وَقَالَ ابْن شهَاب،
وَكَانَ من شَأْن أم أَيمن، أم أُسَامَة بن زيد - أَنَّهَا كَانَت وصيفةً لعبد الله عبد الْمطلب، وَكَانَت من الْحَبَشَة، فَلَمَّا ولدت آمِنَة رَسُول