الجمع بين الصحيحين للحميدي
وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا. فَسكت. ثمَّ قَالَ: " عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار آنِفا فِي عرض هَذَا الْحَائِط لم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ".
قَالَ ابْن شهَاب:
وَأَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَالَت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: مَا سَمِعت قطّ أعق مِنْك، أأمنت أَن تكون أمك قارفت بعض مَا يقارف أهل الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس. قَالَ عبد الله بن حذافة: وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقته.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس قَالَ:
خطب رَسُول الله ﷺ خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ: " لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ". قَالَ: فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وُجُوههم لَهُم حنينٌ، فَقَالَ رجل: من أبي؟ قَالَ: " فلَان " فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] .
وَفِي حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل:
أَن أنس بن مَالك قَالَ بلغ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَابه شَيْء، فَخَطب فَقَالَ: " عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا " قَالَ: فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يومٌ أَشد مِنْهُ. قَالَ: غطوا رؤوسهم وَلَهُم حنين. ثمَّ ذكر قيام عمر وَقَوله، وَقَول الرجل: من أبي، ونزول الْآيَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
سَأَلُوا النَّبِي ﷺ حَتَّى أشْفق فِي الْمَسْأَلَة، فَصَعدَ ذَات يَوْم الْمِنْبَر فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي عَن شيءٍ إِلَّا بيّنت لكم. "