الجمع بين الصحيحين للحميدي
الله ﷺ بَعْدَمَا توفّي أَبوهُ كَانَت أم أَيمن تحضنه، حَتَّى كبر رَسُول الله ﷺ فَأعْتقهَا، ثمَّ أنْكحهَا زيد بن حَارِثَة، ثمَّ توفيت بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله ﷺ بِخَمْسَة أشهر.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
كَانَ الرجل يَجْعَل للنَّبِي ﷺ النخلات من أرضه حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير، فَجعل بعد ذَلِك يرد عَلَيْهِم، وَإِن أَهلِي أمروني أَن آتِي النَّبِي ﷺ فأسأله مَا كَانَ أَهلِي أَعْطوهُ أَو بعضه، وَكَانَ نَبِي الله ﷺ قد أعطَاهُ أم أَيمن، فَأتيت النَّبِي ﷺ فأعطانيهن، فَجَاءَت أم أَيمن فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي وَقَالَت: وَالله لَا يعطيكهن وَقد أعطانيهن. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " يَا أم أَيمن، " اتركيه وَلَك كَذَا وَكَذَا " وَتقول: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَجعل يَقُول: " كَذَا " حَتَّى أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله.
١٨٥٧ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس بن مَالك: أَن نَاسا من الْأَنْصَار قَالُوا يَوْم حنين حِين أَفَاء الله على رَسُوله من أَمْوَال هوَازن مَا أَفَاء، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي رجَالًا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل، فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُول الله ﷺ، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. قَالَ أنس: فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ من قَوْلهم، فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من أَدَم، وَلم يدع مَعَهم غَيرهم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ ". فَقَالَ لَهُ فُقَهَاء الْأَنْصَار: أما ذَوُو رَأينَا يَا رَسُول الله فَلم يَقُولُوا شَيْئا، وَأما أناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُوله، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " فَإِنِّي أعطي رجَالًا حَدِيثي عهد بكفرٍ أتألفهم. أَفلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعوا إِلَى رحالكُمْ برَسُول الله؟ فوَاللَّه لما تنقلبون بِهِ خيرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله، قد رَضِينَا. قَالَ: " فَإِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله