Skip to content

المحكم في نقط المصاحف باب ذكر المصاحف وكيف كانت عارية من النقط وخالية من الشكل ومن نقطها أولا من السلف والسبب في ذلك

المحكم في نقط المصاحف

أبو عمرو الداني

Printed page ٣

إِلَّا عَنْهُم إِذْ هُوَ من التَّابِعين وَقَوله بدؤوا الى آخِره دَلِيل على أَن ذَلِك كَانَ عَن اتِّفَاق من جَمَاعَتهمْ وَمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ أَو أَكْثَرهم فَلَا شكول فِي صِحَّته وَلَا حرج فِي اسْتِعْمَاله وَإِنَّمَا أخلى الصَّدْر مِنْهُم الْمَصَاحِف من ذَلِك وَمن الشكل من حَيْثُ أَرَادوا الدّلَالَة على بَقَاء السعَة فِي اللُّغَات والفسحة فِي الْقرَاءَات الَّتِي أذن الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي الْأَخْذ بهَا وَالْقِرَاءَة بِمَا شَاءَت مِنْهَا فَكَانَ الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن حدث فِي النَّاس مَا أوجب نقطها وشكلها

وَذَلِكَ مَا حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الانباري قَالَ ثَنَا ابي قَالَ حَدثنَا أَبُو عِكْرِمَة قَالَ قَالَ الْعُتْبِي كتب مُعَاوِيَة ﵁ إِلَى زِيَاد يطْلب عبيد الله ابْنه فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ كَلمه فَوَجَدَهُ يلحن فَرده إِلَى زِيَاد وَكتب إِلَيْهِ كتابا يلومه فِيهِ وَيَقُول أمثل عبيد الله يضيع فَبعث زِيَاد إِلَى ابي الْأسود فَقَالَ يَا أَبَا الْأسود إِن هَذِه الْحَمْرَاء قد كثرت وأفسدت من ألسن الْعَرَب فَلَو وضعت شَيْئا يصلح بِهِ النَّاس كَلَامهم ويعربون بِهِ كتاب الله تَعَالَى فَأبى ذَلِك أَبُو الْأسود وَكره إِجَابَة زِيَاد إِلَى مَا سَأَلَ

فَوجه زِيَاد رجلا فَقَالَ لَهُ اقعد فِي طَرِيق أبي الْأسود فَإِذا مر بك فاقرأ شَيْئا من الْقُرْآن وتعمد اللّحن فِيهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا مر بِهِ أَبُو الاسود رفع الرجل صَوته فَقَالَ ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ فاستعظم ذَلِك أَبُو الْأسود وَقَالَ عز وَجه الله أَن يبرأ من رَسُوله ثمَّ رَجَعَ