Skip to content

المحكم في نقط المصاحف باب جامع القول في النقط وعلى ما يبنى من الوصل والوقف وما يستعمل له من الألوان وما يكره من جمع قراءات شتى وروايات مختلفة في مصحف واحد وما يتصل بذلك من المعاني اللطيفة والنكت الخفية

المحكم في نقط المصاحف

أبو عمرو الداني

Printed page ٢١

وَمن الدّلَالَة على كَرَاهَة ذَلِك وَالْمَنْع مِنْهُ سوى مَا قدمْنَاهُ من الْأَخْبَار عَن ابْن مَسْعُود وَالْحسن وَغَيرهمَا مَا حدّثنَاهُ خلف بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ نَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا الْقَاسِم بن سَلام قَالَ نَا هشيم عَن ابي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس انه قَرَأَ ﴿عباد الرَّحْمَن﴾ قَالَ سعيد فَقلت لِابْنِ عَبَّاس إِن فِي مصحفي عِنْد الرَّحْمَن فَقَالَ امحها واكتبها عباد الرَّحْمَن أَلا ترى ابْن عَبَّاس ﵀ قد آمُر سعيد بن جُبَير بمحو إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْن وَإِثْبَات الثَّانِيَة مَعَ علمه بِصِحَّة الْقِرَاءَتَيْن فِي ذَلِك وأنهما منزلتان من عِنْد الله تَعَالَى وَأَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ بهما جَمِيعًا وأقرأ بهما أَصْحَابه غير أَن الَّتِي أمره بإثباتها مِنْهُمَا كَانَت اخْتِيَاره إِمَّا لِكَثْرَة القارئين بهَا من الصَّحَابَة وَإِمَّا لشَيْء صَحَّ عِنْده عَن النَّبِي ﷺ أَو أَمر شَاهده من عَلَيْهِ الصَّحَابَة

فَلَو كَانَ جمع الْقرَاءَات وَإِثْبَات الرِّوَايَات وَالْوُجُوه واللغات فِي مصحف وَاحِد جَائِزا لامر ابْن عَبَّاس سعيدا بإثباتهما مَعًا فِي مصحفه بِنُقْطَة يَجْعَلهَا فَوق الْحَرْف الَّذِي بعد الْعين وضمه امام الدَّال دون ألف مرسومة بَينهمَا إِذْ قد تسْقط من الرَّسْم فِي نَحْو ذَلِك كثيرا لخفتها وتترك النقطة الَّتِي فَوق ذَلِك الْحَرْف والفتحة الَّتِي على الدَّال فتجتمع بذلك القراءتان فِي الْكَلِمَة الْمُتَقَدّمَة وَلم يَأْمُرهُ بتغيير إِحْدَاهمَا ومحوها وَإِثْبَات الثَّانِيَة خَاصَّة فَبَان بذلك صِحَة مَا قُلْنَاهُ وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْعلمَاء من كَرَاهَة ذَلِك لأجل التَّخْلِيط على القارئين والتغيير للمرسوم

على أَن أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي قد أَشَارَ الى إِجَارَة ذَلِك فَقَالَ فِي كِتَابه فِي النقط وَإِذا نقطت مَا يقْرَأ على وَجْهَيْن فَأكْثر فارسم فِي رقْعَة غير ملصقة