Skip to content

فهم القرآن وأحسن الأعمال التوحيد

فهم القرآن

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٨٣

وَلَو قَالَ لكم قَائِل بل إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ من لم يرتكب كَبِيرَة قطّ فَإِن كَانَت مِنْهُ كَبِيرَة ثمَّ تَابَ ثمَّ لقِيه بالصغائر مصرا عَلَيْهَا غفر لَهُ مَا تَابَ مِنْهُ من الْكَبَائِر كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا﴾ وَأَخذه بالصغائر لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَن يغْفر الصَّغَائِر إِذا لم يتب مِنْهَا مِمَّن اجْتنب الْكَبَائِر فَلم يأتها قطّ فَمن قَالَ بِظَاهِر الْآيَتَيْنِ أوجب الْمَغْفِرَة لمن لقِيه مصرا عَلَيْهَا وَهَذَا ظَاهر الْآيَتَيْنِ فَإِن قَالُوا أَرَادَ من اجْتنب الْكَبَائِر بِالتَّوْبَةِ وَمن لم يكن لَهُ صَغِيرَة قيل إِن ظَاهر الْآيَة إِنَّمَا هُوَ على الاجتناب وَهُوَ أَلا يكون أَتَاهَا قطّ فقد تركْتُم ظَاهر التِّلَاوَة والعموم فَإِن كَانَ من رجا لمن اسْتثْنى الله جلّ ذكره مَشِيئَة مغفرته قَالَ بتناسخ الْأَخْبَار فقد قُلْتُمْ بتناسخ الْأَخْبَار وَأَنْتُم عبتم ترك ظَاهر التِّلَاوَة فِي الْآيَات الموجبات على الْكَبَائِر لأهل التَّوْحِيد النَّار وتركتم ظَاهر الْآيَة فِي اسْتثِْنَاء كل مَا دون الشّرك من الذُّنُوب فزعمتم أَنه أَرَادَ التائبين مِمَّن أَخطَأ مِمَّن قَالَ بِمثل مَا عَابَ على غَيره فَقَالَ